فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304755 من 466147

غيرُ مرادٍ من الآية، بل المرادُ أن يكون إصباحُ الأرض مخضرةً بإنزال الماء، فيكون حصول اخضرار الأرض تابعاً للإنزال.

وقلتُ: وينصره قول أبي البقاء: إنما رُفع - أي: (فَتُصْبِحُ) وإن كان قبله لفظُ الاستفهام لأمرين، أحدهما: أنه استفهامٌ بمعنى الخبر، أي: قد رأيت، فلا يكون له جوابٌ، والثاني: أن ما بعد الفاء ينتصب إذا كان المستفهم عنه سبباً له، ورؤيته لإنزال الماء لا توجبُ اخضرار الأرض، إنما يجب عن الماء.

وروى الزجاج عن سيبويه القراءة بالرفع لا غير، قال: سألت الخليل عن هذا فقال: هذا واجبٌ، ومعناه التنبيه، كأنه قال: ألم تسمعْ إنزالَ الماءِ من السماء ماءً، فكان كذا وكذا.

وقلتُ: فعلى هذا يمكن توجيه النصب بأن يقال: إن إيثار المستقبل في (فَتُصْبِحُ) لاستحضار تلك الحالة البديعة، وهي حياة الأرض الدالة على القدرة الباهرة، قال الله تعالى: (فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) [الحج: 5] ، وقال تعالى: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) [ق: 7 - 8] ، كأنه قيل: تنبه لإنزالنا الماء لتتعجب منه على هذه الحالة البديعة والقدرة الباهرة، فيكون لك تبصرة وذكرى للإنابة والخضوع، وأن الله يبعث من في القبور، ومن ثم ذُيل بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) ، وجيء بقوله تعالى: (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) تتميماً لإرادة الإنابة، فيكون (فَتُصْبِحُ) بمعنى: تتعجبُ من إصباحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت