يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سَمَّاكُمْ يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ}
يَقُولُ: «اللَّهُ سَمَّاكُمْ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعَنَاهُ: إِبْرَاهِيمُ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ؛ وَقَالُوا هُوَ كِنَايَةٌ مِنْ ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} قَالَ:"أَلَا تَرَى قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ {وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مَسْلِمَةً لَكَ} "
قَالَ: هَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ؛ {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، ذُكِرَتْ بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ جَمِيعًا، وَلَمْ نَسْمَعْ بِأُمَّةٍ ذُكِرَتْ إِلَّا بِالْإِيمَانِ""
وَلَا وَجْهَ لِمَا قَالَ ابْنُ زَيْدٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يُسَمِّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مُسْلِمِينَ فِي الْقُرْآنِ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِهِ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا} وَلَكِنَّ الَّذِي سَمَّانَا مُسْلِمَينَ مِنْ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ , وَفِي الْقُرْآنِ , اللَّهُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مِنْ قَبْلُ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مِنْ قَبْلِ نُزُولِ هَذَا الْقُرْآنِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ قَبْلَهُ.
{وَفِي هَذَا}
يَقُولُ: وَفِي هَذَا الْكِتَابِ.
وَقَوْلُهُ: {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اجْتَبَاكُمُ اللَّهُ وَسَمَّاكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ، مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِمَينَ، لِيَكُونَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَكُمْ مَا أُرْسِلَ بِهِ إِلَيْكُمْ، وَتَكُونُوا أَنْتُمْ شُهَدَاءَ حِينَئِذٍ عَلَى الرُّسُلِ أَجْمَعِينَ أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا أُمَمَهُمْ مَا أَرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ.