وقيل: المعنى: إبراهيم سماكم المسلمين ، وهو قول الحسن وابن زيد لأن
إبراهيم عليه السلام قال: {رَبَّنَا واجعلنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ} .
وهذا القول يضعفه قوله من قبل . وفي هذا ، فيكون إبراهيم سمانا مسلمين من قبل القرآن وفي القرآن ، والقرآن إنما نزل بعد إبراهيم ، فهذا بعيد ، وإنما يجوز قول ابن زيد والحسن على معنى ، إبراهيم سماكم المسلمين فيما تقدم وفي هذا ، أي: وفي حكمه أن من اتبع محمداً موحد . والأحسن أن يكون سمانا بذلك ، من قبل القرآن ، وفي الكتب المتقدمة وفي القرآن.
قال مجاهد سماكم الله مسلمين في الكتب كلها ، وفي الذكر ، وفي هذا القرآن . وكل من آمن بنبيه من الأمم الماضية ، فإنما سميت بالإيمان ولم يسم بالإيمان والإسلام غير هذه الأمة.
ثم قال: {لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ} . أي: اجتباكم وسماكم مسلمين ليكون محمد شهيداً عليكم يوم القيامة ، لأنه قد بلغكم ما أرسل به إليكم ، وتكونوا أنتم حنيئذٍ شهداء على الرسل أجمعين أنهم قد بلغوا أمتهم ما أرسلوا به إليهم.
قال قتادة: أعطيت هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبي كان . يقال للنبي: اذهب فليس عليك حرج ، وكان يقال للنبي: إنك شهيد على قومك . وقال الله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ} ، وقال:"لتكونوا شهداء على الناس"وكان يقال للنبي: سل تعطه ، وقال الله جلّ ذكره: ادعوني أستجب لكم.
ثم قال: {فَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة} . أي: أقيموها بحدودها في أوقاتها ، وآتوا الزكاة الواجبة عليكم.
ثم قال: {واعتصموا بالله هُوَ مَوْلاَكُمْ} أي: ثقوا بالله وامتنعوا به من عدوكم ، وتوكلوا
عليه في أموركم ، {فَنِعْمَ المولى} هو لمن فعل ذلك منكم {وَنِعْمَ النصير} ، أي: نعم الناصر هو على من بغاه بسوء.