فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304709 من 466147

وقولهم:"صار زيد عالماً . أصلها من صرت إلى موضع كذا ، أي: بلغته ، فالمصير انقطاع البلوغ . ومنه قوله:"إليه المصير"، أي: غاية البلوغ والانتهاء ، ثم اتسع فيها حتى جعلت للخبر ، فقيل: صار عبد الله عالماً أي: بلغ هذه الصفة ، فلذلك كانت للشيء الذي ينقطع إلى وقتك تقول: صار عبد الله رجلاً . أي: بلغ ذلك هذا الوقت ، وليست بمنزل"كان"التي توجب علمه قبل ذلك ، فصارت لانقطاع الغاية ، وانطقاع الغاية وقت خبرك ، فإن أردت أن تخبر بـ"صار"إنما هو كان قبل وقتك ، أدخلت"كان"فقلت: كان زيد قد صار عالمً ، ورأيته أمسى صار عالماً ."

وأما ما زال فأصلها من زال الشيء عن الموضع ، إذا فارقه وما زلت عن موضع ، أي: ما فارقته . ثم جعل ذلك للخبر فلزمه الجحد ، فثبت الخبر عن الاسم بنفي مفارقته ، فقلت: ما زال زيد عالماً ، فنيت مفارقته للعلم ، ونفي ذلك إيجاب له ، فصار المعنى: زيد علام ، ففيه معنى تراخي الزمان ، فإذا قلت ما زلت سائراً ، فمعناه ما زلت أسير شيئاً بعد شيء . ونظير ما زال ، ما برح وما انفك ، وما فتئ . فأصل ما برح ، من برحت من موضع ، أي: فارقته . وأصل ما انفك من انفكاك الشيء من الشيء ومفارقته إياه . وأما ما فتئ ، فلم ينفرد باسم كظلت . وأما ما دام ، فما فيها غير جحد ، إنما هي زمان . وأصل دام ، من دمت على الشيء ، مكثت فيه ، وطاولته ، ثم جعلت لديمومة الخبر ، وجعل الاسم وخبره صلة"ما"التي هي وقت . ولو قلت دام زيد عالماً ، لم يكن كلاماً حتى تأتي الموصول ، وهو"ما". ولو قيل: قد دام زيد أميراً ، لجاز في القياس ، لأن معناه: طالت إمارته ، ولكن لم يستعمل وقوله: {إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ} .

أي: لطيف باستخراجه النبات من الأرض بالماء الذي ينزل من السماء ."خبير"بما يحدث عن ذلك النبت من الحب وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت