فالبقدرة: التي فعل هذا ، ينصر محمداً وأصحابه على الذين بغوا عليهم ،
وأخرجوهم من ديارهم.
ثم قال: {وَأَنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} أي ، وفعل ذلك بهم أيضاً ، لأنه ذو سمع لما يقولون من قول خفي وغيره ، عليم بكل شيء.
ثم قال: {ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق} .
أي: ذلك الفعل الذي فعل من إيلاجه الليل في النهار ، والنهار في الليل ، ونصره أولياءه لعى من بغى عليهم ، لأنه الحق الذي لا مثل له ، ولا شريك ، وأن الذي يدعوه هؤلاء المشركون آلهة من دونه ، هو الباطل الذي لا يقدر على شيء.
ثم قال تعالى: {وَأَنَّ الله هُوَ العلي الكبير} .
أي: هو العلو على كل شيء وهو فوق كل شيء ، وكل شيء دونه.
"والكبير:"أي: العظيم الذي لا شيء أعظم منه.
قال ابن جريج:"هو الباطل"يعني: الشيطان.
ثم قال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً} .
"فتصبح"مرفوع لأن صدر الكلام واجب ، ولس استفهام ، إنما هو تنبيه ، هذا قول الخليل.
وقال الفراء:"ألم تر"خبر ، كما تقول في الكلام: أعلم أن الله يفعل كذا فيكون كذا . وخص ذكر الصباح بهذا دون سائر أخواتها ، لأن رؤية الخضرة بالنهار أوضح
منه بالليل ، والمعنى: أن الأرض صارت على هذا بالليل والنهار ، فتصبح بمعنى فأصبحت ، وهذه أصول من باب صار وأخواتها ، وأعلم أن أصل أصبح وأمسى أن تقول: أصبح الرجل وأمسى أي: وافق الصباح ووافق المساء ، وكذلك أصبحنا وأمسينا ، معناه: دخلنا في الصباح والمساء.
ثم قالوا: أصبح زيد عالماً ، وأمسى جاهلاً . أي: تبين ذلك منه في وقت الصباح والمساء ولم يرد أنه يكون في الصباح على حال لا يكون عليها في المساء ، وقولهمه ظل فلان قائماً ، فلا يكون ظل إلا بالنهار ، كما أن بات بالليل ، واشتقاقه من الظل ، والظل إنما يكون بالنهار ، فلذلك لم يقع"ظل"إلا بالنهار.