فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296878 من 466147

كان من أشهر الأمثلة العربية المثل المشهور"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"وقد كان العرب يطبقون هذا المثل تطبيقاً حرفياً - دون هذا التعديل الذي أضافه الإسلام عليه - فكانوا ينصرون إخوانهم وبنى أعمامهم نصراً حقيقياً على كل حال في صوابهم وخطئهم وعدلهم وظلمهم، وإذا دخلت قبيلتان منهم في حلف كان لكل فرد من أفراد القبيلتين النصرة على أفراد القبيلة الأخرى، وهذا الحلف قد يعقده الأفراد وقد يعقده رؤساء القبائل والأمر واحد في الحالين.

بينما هم كذلك في بنى أبيهم وفي حلفائهم، إذ بك تراهم حينما تتشعب البطون قد نافس بعضهم بعضاً في الشرف والثروة، فنجد القبائل التي يجمعها أب واحد كل واحدة قد وقفت لأختها بالمرصاد تنتهز الفرصة للغض منها والاستيلاء على موارد رزقها، وترى العداء قد بلغ منها الدرجة التي لا تطاق، كما كان بين بطنى الأوس والخزرج، وبين عبس وذبيان، وبين بكر وتغلب ابنى وائل، وبين عبد شمس وهاشم، ... إلخ، فكانت روح الاجتماع سائدة بين القبيلة الواحدة، تزيدها العصبية حياة ونمواً، وكانت مفقودة تماماً بين القبائل المختلفة؛ فكانت قواهم متفانية في قتالهم وحروبهم ونزاعاتهم.

وقد علل الشيخ محمد الخضرى بك هذه الحقيقة العجيبة بأمرين:

الأمر الأول:

التنافس في مادة الحياة بين بنى الأب الواحد، إذ أن حياتهم كانت قائمة على المراعى التي يسيمون فيها أنعامهم، والمناهل التي منها يشربون.

الأمر الثاني:

تنازع الشرف والرياسة، وأكثر ما يكون ذلك إذا مات أكبر الإخوة وله ولد صالح لأن يكون موضع أبيه، فينازع أعمامه رياسة العشيرة ولا يسلم أحد منهما للآخر، وقد يفارق رئيس أحد البيتين الديار مضمراً في نفسه ما فيها من العداوة والبغضاء، وقد يبقيا متجاورين، وفي هذه الحالة يكون التنافر أشد كما كان الحال بين الأوس والخزرج من المدينة، وبين هاشم وأمية من مكة، وبين عبس وذبيان من قيس، وبين بكر وتغلب من ربيعة. ومتى وجد النفور بين جماعتين أو بين شخصين لا يحتاج شبوب نار الحرب بينهما إلى أسباب قوية، بل إن أيسر النزاع كاف لنشوب نار الحرب وتيتم الأطفال وتأيم النساء؛ لذلك كانت الجزيرة العربية دائمة الحروب والمنازعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت