فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296879 من 466147

هذه الحقيقة التي توصلنا إليها - وهي أن نار الحرب سريعة النشوب بين أبناء الأب أو الجد الواحد - تدعم ما توصلنا إليه من أن الحرب إنما كانت نتيجة غضب إخوته من أجداده، وإذا كان الخلاف محصوراً في السببين السابقين، فأى سبب هو الذي أجج نار الغيرة والحقد على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل السبب هو التنافس في مادة الحياة الدنيا، أم الخوف من انتزاع الشرف والسيادة التي تؤول إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ هم أذعنوا له بالرسالة والنبوة؟

أما عن السبب الأول فليس وارداً على الإطلاق، فلقد ضرب كفار مكة حصاراً تجويعياً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى بنى هاشم وبنى عبد المطلب، فانحازوا إلى شعب أبي طالب ثلاث سنوات كاملة، عاشوا فيها الجوع والحرمان ما لا يخطر ببال، حتى إنهم من شدة الجوع قد أكلوا ورق الشجر وكان يسمع من بعيد بكاء أطفالهم وأنين شيوخهم، ومع ذلك فقد التزم النبي صلى الله عليه وسلم الصبر والثبات، ولم يأمر أصحابه أن يشنوا حرباً أو قتالاً لفك هذا الحصار، والخبير يعلم ما الذي يمكن أن يفعله الجوع بالنفس البشرية، إن لم يصحبها نور من وحي أو ثبات من إيمان.

كان السبب الثاني إذن كفيلاً بإشعال هذه النار في قلوب هؤلاء وعلى حد تعبير الأستاذ العلامة محمد فريد وجدى:"كان مقصوداً بالقتل من قريش، وليس يعقل أن تغمض قريش عينها، ومصلحتها الحيوية قائمة على زعامة الدين في البلاد العربية، وعن قيام زعامة أخرى في البلاد كيثرب يصبح منافساً لأم القرى، وربما بزها سلطاناً على العقول، وكر على قريش فأباد خضراءها وسلبها حقها الموروث"، والذي يؤيد هذا ويقويه ذلك الحوار الذي دار بين الأخنس بن شريق وبين أبي جهل؛ إذ قال له الأخنس: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ - يعني القرآن - فقال ما سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسى رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذا؟! والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت