قرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي بكسر الجيم أي كسراً وقطعاً جمع جذيذ وهو الهشيم ، مثل خفيف وخفاف وكريم وكرام ، وقرأ الباقون: بضمّه أي الحطام والدقاق {إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ} أي عظيماً للآلهة فإنّه لم يكسره ووضع الفأس على عنقه {لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} فيتذكّرون ويعلمون ضعفها وعجزها ، وقيل: لعلّهم إليه يرجعون فيسألونه ، فلمّا جاء القوم من عيدهم إلى بيت آلهتهم ورأوا أصنامهم {قَالُواْ مَن فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنَآ إِنَّهُ لَمِنَ الظالمين * قَالُواْ} يعني الذين سمعوا إبراهيم يقول: تالله لأكيدنّ أصنامكم {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} يعيبهم ويسبّهم ويستهزئ بهم {يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} هو الذي صنع هذا ، فبلغ ذلك نمرود الجبّار وأشراف قومه فقالوا {فَأْتُواْ بِهِ على أَعْيُنِ الناس} يراد بأعين الناس {لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} عليه أنّه هو الذي فعل ذلك ، وكرهوا أن يأخذوه بغير بيّنة ، قاله قتادة والسدّي .
وقال الضحّاك والسُدّي: لعلّهم يشهدون ما يصنع به ويعاقبه ، أي ، يحضرون ، فلمّا أتوا به {قالوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنَا يا إبراهيم * قَالَ} إبراهيم {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا} غضب من أن تعبدوا معه هذه الصغار وهو أكبر منها كسرهنّ ، قاله ابن إسحاق ، وإنّما أراد إبراهيم بذلك إقامة الحجّة عليهم ، فذلك قوله سبحانه {فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} حتى يخبروكم بمن فعل هذا بهم.
وروي عن الكسائي أنّه كان يقف عند قوله: بل فعله ويقول: معناه فعله من فعله ، ثم يبتدي كبيرهم هذا.