ويجوز أن يكون من أجبرت الرجل على الشيء ، إذا قهرته عليه ، فتكون الدابة كلها مجبرة من حيث عليه أن لا يأخذ في الجناية بشيء.
وقد قيل: إن الذي أفسدت الماشية كان زرعاً فقضى فيه سليمان أن يأخذ صاحب الزرعغ الماشية ينتفع بألبانها . وأصوافها إلى أن يأتي حول ثاني ، ويزرع له صاحب الماشية مثل زرعه . فإذا بلغ الحد الذي كان عليه وقت رعته الماشية ، دفعه إلى صاحب الزرع ، وأخذ ماشيته.
وقيل: كانا نبيين يحكمان في وقت بأمر الله ووحيه.
فكان داود يحكم بحكم أمره الله به . فيحكم به في الزرع ، ثم نسخه الله ، فأوحى إلى سليمان نسخه فحكم به في ذلك . فكل حكم بحكم الله تعالى وأمره له . وحكم سليمان ناسخ لحكم داود بأمر الله له ووحيه إليه . ولذلك قال: وكلاً آتينا حكماً وعلماً .
ثم قال تعالى: {وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} .
قال زيد بن أسلم: الحكم ، أو الحكمة العقل.
وقال مالك: وإنه ليقع بقلبي أن الحكمة ، الفقه بدين الله عز وجل ، ولين يدخله الله القلوب من رحمته وفضله.
ثم قال: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ} .
أي: يسبحن معه إذا سبح.
وقال قتادة:"معنى"يسبحن هنا ، يصلين معه إذا صلى ."والطير"يجوز أن يدخلن في التسبيح مع الجبال ، وهو الأولى ، ويجوز أن يدخلن في التسخير لا غير.
ثم قال: {وَكُنَّا فَاعِلِينَ} .
أي: فاعلين بقدر ما نريد.
وقيل: المعنى: وكنا فاعلين للأنبياء مثل هذه الآيات.
وقيل: معناه: وكنا قضينا أن نفعل ذلك به في أم الكتاب.
ثم قال تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ} .
أي: وعلمنا لداود صنعة سلاح وهو الدرع هنا . واللبوس في كلام العرب: السلاح كله: الدرع والسيف والرمح وغير ذلك . وكان أول من صنع هذه الحلق
والسرد داود.
وقوله: {لِتُحْصِنَكُمْ} أي: ليُحرزكم إذا لبستموها ، ولقيتم أعداءكم من القتل ، فهل أنتم أيها الناس شاكرون الله على نعمه عندكم.