وجوز أن يكون {يَعْلَمْ} متروك المفعول منزلاً منزلة اللازم أي لو كان لهم علم لما فعلوا ذلك ، وقوله تعالى: {حِينٍ} الخ استئناف مقرر لجهلهم ومبين لاستمراره إلى ذلك الوقت كأنه قيل: حين يرون ما يرون يعلمون حقيقة الحال ، وفي"الكشف"كأنه استئناف بياني وذلك أنه لما نفى العلم كان مظنة أن يسأل فأي وقت يعلمون؟ فأجيب حين لا ينفعهم ، والظاهر كون {حِينٍ} الخ مفعولاً به ليعلم.
وقال أبو حيان: الذي يظهر أن مفعوله محذوف لدلالة ما قبله عليه أي لو يعلم الذي كفروا مجيء الموعود الذي سألوا عنه واستبطؤوه و {حِينٍ} منصوب بذلك المفعول وليس عندي بظاهر.
{بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً} عطف على {لاَ يَكُفُّونَ} [الأنبياء: 39] وزعم ابن عطية أنه استدراك مقدر قبله نفي والتقدير إن الآيات لا تأتي بحسب اقتراحهم بل تأتيهم بغتة ، وقيل: إنه استدراك عن قوله تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ} [الأنبياء: 39] الخ وهو منفي معنى كأنه قيل: لا يعلمون ذلك بل تأتيهم الخ ، وبينه وبين ما زعمه ابن عطية كما بين السماء والأرض.
والمضمر في {تَأْتِيَهُمُ} عائد على {الوعد} [الأنبياء: 38] لتأويله بالعدة أو الموعدة أو الحين لتأويله بالساعة أو على {النار} [الأنبياء: 39] واستظهره في"البحر"، و {بَغْتَةً} أي فجأة مصدر في موضع الحال أو مفعول مطلق لتأتيهم وهو مصدر من غير لفظه {فَتَبْهَتُهُمْ} تدهشهم وتحيرهم أو تغلبهم على أنه معنى كنائي.
وقرأ الأعمش {بَلْ تَأْتِيهِم} بياء الغيبة {بَغْتَةً} بفتح الغين وهو لغة فيها ، وقيل: إنه يجوز في كل ما عينه حرف حلق {فيبهتهم} بياء الغيبة أيضاً ، فالضمير المستتر في كل من الفعلين للوعد أو للحين على ما قال الزمخشري.