واعترض بأنه لا تقريب لهذا المعنى ههنا ، وقال الطيبي: يكون القصد عليه تحقير شأن جنس الإنسان تتميماً لمعنى التهديد في قوله تعالى: {سَأُوْرِيكُمْ ءاياتي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} والمعول عليه المعنى الأول ، والخطاب للكفرة المستعجلين ، والمراد بآياته تعالى نقماته عز وجل ، والمراد بإراءتهم إياها إصابته تعالى إياهم بها ، وتلك الإراءة في الآخرة على ما يشير إليه ما بعد ، وقيل فيها وفي الدنيا ، والنهي عن استعجالهم إياه تعالى بالإتيان بها مع أن نفوسهم جبلت على العجلة ليمنعوها عما تريده وليس هذا من التكليف بما لا يطاق لأن الله تعالى أعطاهم من الأسباب ما يستطيعون به كف النفس عن مقتضاها ويرجع هذا النهي إلى الأمر بالصبر.
وقرأ مجاهد.
وحميد وابن مقسم {خَلَقَ الإنسان} ببناء {خُلِقَ} للفاعل ونصب {الإنسان} .
{وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد}
أي وقت وقوع الساعة الموعود بها ، وكانوا يقولون ذلك استعجالاً لمجيئه بطريق الاستهزاء والإنكار كما يرشد إليه الجواب لا طلباً لتعيين وقته بطريق الإلزام كما في سورة الملك ، و {متى} في موضع رفع على أنه خبر لهذا.
ونقل عن بعض الكوفيين أنه في موضع نصب على الظرفية والعامل فيه فعل مقدر أي متى يأتي هذا الوعد {إِن كُنتُمْ صادقين} بأنه يأتي ؛ والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين الذين يتلون الآيات الكريمة المنبئة عن إتيان الساعة ، وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه فإن قولهم: {متى هذا الوعد} حيث كان استبطاء منهم للموعود وطلباً لإتيانه بطريق العجلة في قوة طلب إتيانه بالعجلة فكأنه قيل إن كنتم صادقين فليأتنا بسرعة
{لَوْ يَعْلَمُ الذين كَفَرُواْ}