فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293901 من 466147

ولكن لقد فات الأوان. فليقولوا ما يشاءون. فإنهم لمتركون يقولون حتى يقضى الأمر وتخمد الأنفاس:

{فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيداً خامدين} ..

ويا له من حصيد آدمي ، لا حركة فيه ولا حياة ؛ وكان منذ لحظة يموج بالحركة ، وتضطرب فيه الحياة!

هنا يربط السياق بين العقيدة التي سبق الحديث عنها ، وسننها التي تجري عليها ، والتي تأخذ المكذبين بها. يربط بينها وبين الحق الكبير والجد الأصيل ، اللذين يقوم بهما الكون كله ، ويتلبس بهما خلق السماوات والأرض في صميمه.

فإذا كان المشركون يستقبلون القرآن كلما جاءهم منه جديد باللعب واللهو ، غافلين عما في الأمر من حق وجد. وإذا كانوا يغفلون عن يوم الحساب القريب ، وعما ينتظر المكذبين المستهزئين.. فإن سنة الله مطردة نافذة مرتبطة بالحق الكبير والجد الأصيل:

{وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما لاعبين. لو أردنآ أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنآ. إن كنا فاعلين. بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، ولكم الويل مما تصفون} ..

لقد خلق الله سبحانه هذا الكون لحكمة ، لا لعباً ولا لهواً. ودبره بحكمة ، لا جزافاً ولا هوى ، وبالجد الذي خلق به السماوات والأرض وما بينهما أرسل الرسل ، وأنزل الكتب ، وفرض الفرائض ، وشرع التكاليف.. فالجد أصيل في طبيعة هذا الكون ، أصيل في تدبيره ، أصيل في العقيدة التي أرادها الله للناس ، أصيل في الحساب الذي يأخذهم به بعد الممات.

ولو أراد الله سبحانه أن يتخذ لهواً لاتخذه من لدنه. لهواً ذاتياً لا يتعلق بشيء من مخلوقاته الحادثة الفانية.

وهو مجرد فرض جدلي: {لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا} .. ولو كما يقول النحاة حرف امتناع لامتناع. تفيد امتناع وقوع فعل الجواب لامتناع وقوع فعل الشرط. فالله سبحانه لم يرد أن يتخذ لهواً فلم يكن هناك لهو. لا من لدنه ولا من شيء خارج عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت