لَقَدْ جاءَ جِبْرِيْلُ النَّبيَّ مُحَمَّداً ... يُعَلّمُنا الدِّيْنَ الْقَوِيْمَ الْمُؤَيَّدَا
لَهُ أَدَبٌ فِيْ سَمْتِهِ وَتَجَمُّلٌ ... لِيُتْبَعَ فِيْ حَمْلِ الْعُلُوْمِ وَيُقْتَدَىْ
يُسائِلُ عَنْ أَحْكامِ دِيْنٍ وَيَبْتَدِيْ ... بِأَوْلَىْ فَأَوْلَىْ فِيْ اسْتِفَادتِهِ الْهُدَىْ
وَمِنْ بَعْدِ حُكْمِ الدِّيْنِ يَسْأَلُ عَنْ دَقا ... ئِقَ تَعْلِيْماً لِعَبْدٍ بِهِ اقْتَدَا
تَشَبَّهْ بِهِ فِيْما ذَكَرْتُ مُحاذِراً ... هَوَىْ مَنْ يُتابِعُهُ إِلَىْ الأَرْضِ أَخْلَدا
فَمَنْ يَكُنِ الرُّوْحُ الأَمِيْنُ إِمامَهُ ... فَفِيْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ يَبْقَىْ مُؤَبَّدا
وذكر الإِمام أبو طالب المكي في كتاب"قوت القلوب": أنَّ في بعض كتب الله تعالى: يا بني إسرائيل! لا تقولوا: العلمُ في السَّماء من ينزل به؟ ولا في تخوم الأرض من يصعد به؟ ولا: من وراء البحار من يعبر فيجيء به؟
العلم مجعول في قلوبكم، تأدبوا بين يديَّ بآداب الروحانيين، وتخلَّقوا لي بأخلاق الصدِّيقين أظهر العلم من قلوبكم حتَّى يغطيكم، ويغمركم.
أراد بالرُّوحانيين: الملائكة عليهم السَّلام.
وقوله: مجعول في قلوبكم؛ يعني: إنَّ القلوب لها قابلية العلم، وإنَّما ينمو العلم فيها، ويظهر منها إذا تشبَّه العبد بالملائكة في الآداب، والصديقين في الأخلاق؛ لأنَّ الطَّاعة التي هي عبارة عن العمل بالعلم شكر لنعمة العلم، والشكر يقتضي المزيد.
وفي الحديث:"مَنْ عَمِلَ بِما عَلِمَ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ ما لَمْ يَعْلَمْ". رواه أبو نعيم من حديث أنس - رضي الله عنه -.
وفي كتاب الله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [سورة البقرة: 282] ؛ أي: إن تتقوه، وهو معنى العمل بالعلم.
وروى أبو نعيم عن كثير بن الوليد قال: كنت إذا رأيت ابنَ شَوذَب ذكرت الملائكة.
أي: لإقباله على الطَّاعة، وعدم السَّآمة منها، وملازمة الأدب.
ولنذكر من أخلاق الملائكة عليهم السَّلام جملة صالحة سوى ما تقدَّم:
1 -فمنها: الشَّهادة لله تعالى بالوحدانية: