فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292746 من 466147

13 -ثم ذكر أنهم في ذلك الحين ينهون عن الهرب، ويقال لهم بلسان الحال، أو بلسان المقال من الملك، أو ممن هنالك من المؤمنين على طريق الاستهزاء والتهكم: {لَا تَرْكُضُوا} ، أي: لا تهربوا من مساكنكم {وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} ؛ أي إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم وكفركم. والمترف: المنعم. يقال: أترف فلانٌ؛ أي: وسع عليه في معاشه، وأترفته النعمة أطغته. وأترف فلان أصر على البغي، أي: ارجعوا إلى ما أعطيتموه من العيش الواسع، والحال الطيبة، حتى بطرتم به، فكفرتم وأعرضتم عن المعطي وشكره {وَمَسَاكِنِكُمْ} التي كنتم تسكنونها وتفتخوون بها {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} ؛ أي: تقصدون من جهة الناس للسؤال، والتشاور، والتدبير في المهمات، والنوازل، كما هو عادة الناس مع عظمائهم في كل قرية، لا يزالون يقطعون أمرًا دونهم، أو تسألون عما نزل بكم وبأموالكم ومساكنكم من العذاب، فتجيبوا السائلين عما تشاهدون.

والمعنى: أي يقال لهم على طريق الاستهزاء والسخرية: لا تركضوا هاربين من نزول العذاب، وارجعوا إلى ما كنتم فيه من النعمة، والسرور، والمساكن الطيبة، والفرش المنجّدة الوثيرة، لعلكم تقصدون للسؤال عما جرى علكيم ونزل بأموالكم ومساكنكم، فتجيبوا السائلين عما تشاهدون وتعلمون.

14 -ثم حكى عنهم ما أجابوا به القائلين لهم: لا تركضوا وارجعوا، فقال: {قَالُوا} ؛ أي: قال أهل تلك القرية الظالمة لمَّا يئسوا من الخلاص بالهرب، وأيقنوا بنزول العذاب {يَا وَيْلَنَا} ؛ أي: يا هلاكنا تعال فهذا أوانك {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} لأنفسنا مستوجبين للعذاب بما قدّمنا، وهو اعتراف منهم بالظلم، وباستتباعه للعذاب، وندمهم عليه حين لا ينفعهم ذلك.

والمعنى: أي قالوا حين يئسوا من الخلاق إذ نزل بهم بأس الله بظلمهم اْنفسمهم: يا قومنا هلاكًا لنا لكفرنا بربنا، وهذا منهم اعتراف بكفرهم، وندم عليه حين لا ينفع الندم.

نَدِمَ الْبُغَاةُ وَلاَتَ كسَاعَةُ مَنْدَمِ ... وَالْبَغْيُ مَرْتَعُ مُبْتَغِيْهِ وَخِيْمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت