فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292682 من 466147

فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ أي دعاءهم وهو اعترافهم بظلمهم، دل ذلك على أن الاعتراف بالخطيئة دعاء لله، ولكن الدعاء في هذا المقام لا ينفع حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً أي مثل الحصيد أي مثل الزرع المحصود خامِدِينَ أي ميتين، شبههم بالنار إذا خمدت، أي جعلناهم جامعين لمماثلة الحصد والخمود، أي ما زالت تلك المقالة - وهي الاعتراف بالظلم - حتى حصدناهم حصدا، وخمدت حركاتهم وأصواتهم خمودا، وهكذا حذر الله هؤلاء الكافرين وأنذرهم وذكرهم لو كان ينفعهم تحذير.

نقل:

بمناسبة قوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ؟ قال صاحب الظلال: (إن معجزة القرآن معجزة مفتوحة للأجيال وليست كالخوارق المادية التي تنقضي في جيل واحد، ولا يتأثر بها إلا الذين يرونها من ذلك الجيل.

ولقد كان به ذكر العرب ومجدهم حين حملوا رسالته فشرقوا بها وغربوا، فلم يكن لهم قبله ذكر، ولم يكن معهم ما يعطونه للبشرية فتعرفه لهم وتذكرهم به. ولقد ظلت البشرية تذكرهم وترفعهم طالما استمسكوا بهذا الكتاب، وقادوا به البشرية قرونا طويلة، فسعدوا وسعدت بما معهم من ذلك الكتاب. حتى إذا تخلوا عنه تخلت عنهم البشرية، وانحط فيها ذكرهم، وصاروا ذيلا للقافلة يتخطفهم الناس، وكانوا بكتابهم يتخطف الناس من حولهم. وهم آمنون.

وما يملك العرب من زاد يقدمونه للبشرية سوى هذا الزاد ... فإن تقدموا للبشرية بكتابهم ذاك عرفتهم وذكرتهم ورفعتهم، لأنها تجد عندهم ما تنتفع به. فأما إذا تقدموا إليها عربا فحسب بجنسية العرب، فما هم؟ وما ذاك؟ وما قيمة هذا النسب بغير هذا الكتاب؟ إن البشرية لم تعرفهم إلا بكتابهم وعقيدتهم وسلوكهم المستمد من ذلك الكتاب. وهذه العقيدة .. لم تعرفهم لأنهم عرب فحسب. فذلك لا يساوي شيئا في تاريخ البشرية، ولا مدلول له في معجم الحضارة! إنما عرفتهم لأنهم يحملون حضارة الإسلام ومثله وفكرته. وهذا أمر له مدلوله في تاريخ البشرية ومعجم الحضارة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت