فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292652 من 466147

وقال تعالى: (وَهُمْ فِي غَفْلَة معْرِضُونَ) الجملة حالية، وقد وصفوا فيها بوصفين: الأول: أنهم في غفلة عن هذا الحساب إذ هم لَا يؤمنون بالبعث بسبب غشاوة جاءت على أعينهم، وقلوبهم غلف، فهم غافلون عن ذلك اليوم مأسورون بالحسّ، لَا يعرفون ما وراءه، وأول مظاهر اليقظة النفسية تعرُّف ما وراء الحس، فيتساءلون لماذا خلق الإنسان وما غايته؟ وما نهايته؟ ويدركون أنه لم يخلق عبثا، وهذا فرق ما بين الإنسان والحيوان.

فهم في غفلة عن هذا، وإذا جاء مذكر موقظ لعقولهم من رسول أو نبي أعرضوا عنه، فكان في أوصافهم أمران أولهما: غفلة نفسية لَا تدرك بذاتها، والثاني أنهم إذا جاء من يذكرهم أعرضوا عنه ونأوا بجانبهم، وقال تعالى: (معْرِضُونَ) بالوصف يدل الفعل للإشارة إلى أن الإعراض ملازمهم ملازمة الغفلة لهم؛ ولذا قال سبحانه وتعالى بعد ذلك:

(مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ(2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3)

الذكر هنا هو الرسول الذكِّر، وعبر عن الرسول بالذكر؛ لأنه عمله ورسالته، فعبر عنه بأخص أوصافه، كما قال تعالى: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ) ،

وكما قال تعالى: (. . . إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ. . .) ، فالذكر هنا هو لب الرسالة، وغايتها، والمعنى أنهم غافلون، وإذا جاء الذكر لَا يتذكرون، وقد وصف الذكر بوصفين أولهما: قوله تعالى: (مِّن رَّبِّهِم) أضيف الذكر إلى أنه من ربهم الذي خلقهم من العدم وقام على تربيتهم، فهو أعلم بحالهم وما يناسبهم، فقد علم أنه لَا يناسبهم ملك من الملائكة ولكن يناسبهم رسول منهم هو من أنفسهم رحيم بهم رءوف عليهم، والوصف الثاني قوله تعالى: (مُحْدَثٍ) أي أنه تذكير يتجدد لم ينقطع عنهم، فالرسول ومعه الذكر يجيء إليهم آنًا بعد آنٍ، غير منقطع حتى خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم -، ونزل معه القرآن الحكيم الذي يذكرهم إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت