يا ويل تعال فهذا أوانك) يرددون ذلك أي قولهم يا ويلنا. قوله لأن المولول اسم فاعل من
الولولة من الرباعي بوزن دحرج كأنه يدعو بالويل. الأولى يدعو بالويل لأن معنى المولول
الصيحة بالويل قال تَعَالَى:(لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا[وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا
كَثِيرًا)] . قوله ويقول أي كأنه يقول يا ويل تنزيلًا له منزلة العقلاء. تعال أي ائت اسم فعل.
قوله: (وكل من تلك ودعواهم يحتمل الاسمية والخبرية) لزال لأنه من النواسخ أي
تلك اسم زال ودعواهم خبره أو بالعكس ولم يلتفت إلَى ما قاله أبو حيان إن النحاة عَلَى أن
اسم باب كان وخبره مشبه بالْفَاعل والْمَفْعُول فكما لا يجوز في الْفَاعل والْمَفْعُول التقدم
والتأخّر إذا وقع فيه اللبس لعدم ظهور إعرابه لا يجوز ذلك في باب كان ولم ينازع فيه إلا
أحمد بن الحاج تلميذ الشلويني لأنه تبع فيه الزَّمَخْشَريّ وسره أن الالتباس هنا لا يؤدي إلَى
فهم خلاف الْمُرَاد فإن الْمَعْنَى سديد سواء كان تلك اسمًا لزال أو خبرًا وكذا دعواهم
غاية الأمر أن أحد الأمرين غير متعين لعدم القرينة.
قوله: (مثل الحصيد وهو النبت المحصود ولذلك لم يجمع) مثل الحصيد أي النظم
تشبيه بليغ. قوله ولذلك أي لكون الحصيد بمعنى المحصود لم يجمع مع أن الظَّاهر الجمعية
لأن فعيلا بمعنى الْمَفْعُول يستوي فيه الواحد المذكر وغيره.
قوله: (ميتين من خمدت النَّار) إذا سكن لهبها فشبه القوم أي حالهم بخمود النَّار في
الهلاك بطَريق الاستئصال فأريد بالخمود هلاكهم بالمرة فاشتق من الخمود بهذا الْمَعْنَى
الخامد فحمل عليهم خامدون، وأما حصيدًا فمن باب التشبيه كما عرفته فلا استعارة فيه فلا
يناسب كونه اسْتعَارَة ثم الاعتذار عن ذكر الطرفين بأنه صحيح إذا لم يكن ذكر الطرفين عَلَى
وجه ينبئ عن التشبيه بدليل أنهم جعلوا قوله:
قد زرَّ أَزْرَاره على القمَر
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وكل من تلك ودعواهم يحتمل الاسمية والخبرية أي كل منهما يحتمل أن يكون اسم
ما زالت وخبره مثل ما زالت تلك دعواهم وما زالت دعواهم تلك والمشار إليه لتلك هُوَ الدعوى
أي ما زالت تلك الدعوى دعواهم.
قوله: مثل الحصيد. ذهب إلَى أنه تشبيه بليغ لا اسْتعَارَة مثل: زيد أسد فإنه من باب التشبيه
البليغ عند المحققين علماء البيان لا من باب الاسْتعَارَة.
قوله: ولذلك لم يجمع أي لكون الحصيد بمعنى المحصود لم يجمع والْقيَاس أن يجمع لأن
موصوفه جمع وهو الْمَفْعُول الأول لـ جعلنا وحَصيدًا خَامدينَ ثاني مَفْعُوليه فإن الفعيل إذا كان بمعنى
الْمَفْعُول يستوي فيه الإفراد والجمع والتذكير والتأنيث.