أي: ظهري: وقيل للظهر أزر ، لأنه محل الأوزار.
وقوله: {وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي} .
أي: اجعله نبياً مثلي ، وارسله إلى فرعون معي . هذا على قراءة من جعله كله طلباً بفتح همزة"وأشركه"، فأما من جعله جواباً للطلب ، وضم الهمزة ، فمعناه: أن يجعل لي وزيراً أشدد أنا به ظهري وأشركه أنا في أمري.
ثم قال: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً} : نعظمك بالتسبيح . {وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً} ، فنحمدك . {إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} أي: كنت بنا ذا بصر منا ، لا يخفى عليك من أفعالنا شيء.
وقيل: المعنى: إنك كنت عالماً بما يصلحنا .
وروى زيد بن أسلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم موسى قال:"يا رب ، قد أنعمت عليّ كثيراً ، فدلني على أن أشكرك . قال: اذكرني كثيراً فإنك إذا ذكرتني فقد شكرتني . وإذا نسيتني فقد كفرتني . قال: لي مواطن ينبغي أن أذكرك فيه . قال: اذكرني كثيراً . قال: فكان موسى عليه السلام إذا ادخل الغائط ، قال: سبحانك ربي كما توقني الأذى"من رواية ابن وهب.
قوله تعالى وجلّ ثناؤه: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ ياموسى} إلى قوله: {وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً} .
أي: قد أعطيتك ما سألت من شرح صدرك وتيسير أمرك ، وحل العقدة من لسانك ، وتصيير أخيك هارون عوناً لك.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أخرى} .
أي: تطولنا عليكم قبل هذه المرة مرة أخرى ، ثم بيَّن المرة الأخرى ما هي فقال: {إِذْ أَوْحَيْنَآ إلى أُمِّكَ} أي: إذا ألهمنا أمك.
وقيل: كانت رؤيا رأتها.
وقيل: بل أوحى إليها ما شاء .
وقال ابن إسحاق: لما ولدت أم موسى موسى صلى الله عليه وسلم ، أرضعته حتى إذا أمر فرعون بقتل من ولد سنته تلك ، عمدت إليه ، فصنعت به ما أمره الله تبارك وتعالى.