وقال السدي: لما تحرك الغلام - يعني موسى صلى الله عليه وسلم - أرته أمه آسية . فبينما هي ترضعه وتلعب به ، إذ ناولته فرعون وقالت: خذه . فلما أخذه ، أخذ موسى بلحيته
فنتفها . فقال فرعون: علي الذباحين . فقالت آسية: لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً . إنما هو صبي لا يعقل ، وإنما صنع هذا من صباه ، وقد علمت أنه ليس في أهل مصر أحلى مني.
أنا أضع له حلياً من الياقوت وأضع له جمراً . فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فاذبحه ، وإن أخذ الجمرة فإنما هو صبي فأخرجت له ياقوتاً ووضعت له طستاً من جمر ، فجاء جبريل عليه السلام فطرح في يجه جمرة ، فطرحها موسى صلى الله عليه وسلم في فيه فأحرقت لسانه . فهو الذي يقول الله {واحلل عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي} أي يفهموا عني ما أقول لهم ، وأبلغهم عنك . ففعل الله به ما سأل.
وقيل: إنه إنما زال بعض ما كان في لسانه من الحبسة ولم يزل كله بدلالة قول فرعون {أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف: 52] وقد يجوز أن يكون كان هذا قبل أن يزيل الله ما كان به ، ثم أزاله كله بعد ذلك . والله أعلم.
وقوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ ياموسى} [طه: 36] .
يدل على أنه أزال عنه كل ما سأل ، وأعطاه كل ما سأل.
ثم قالت تعالى: {واجعل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي} {هَارُونَ أَخِي} / .
وكان هاون أكبر من موسى.
والوزير هو الذي يلجأ إليه في الأمور . مشتق من الوزر ، وهو الملجأ . والجبل وَزَرْ.
وقيل:"الوزير"الذي يتقلد خزائن الملك وأمتعته . فيكون مشتقاص من الوزار ، وهي الأمتعة ، ومن قوله: {ولكنا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ القوم} أي: آنية الفضة والذهب.
وقيل:"الوزير": الذي يتحمل أثقال الملك ، ومنه قيل للذنب: وزره ، فمعنى: {واجعل لِّي وَزِيراً} أي: صاحباً ألجأ إليه وأعتمد عليه.
وقوله: {اشدد بِهِ أَزْرِي} .