وقوله: {يَمْشُونَ} في موضع نصب على الحال من الهاء والميم في {لَهُمْ} ، أي: أفلم يهد لهم في حال مرورهم من ديار المهلكين ومنازلهم؟.
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى} {كَلِمَةٌ} مبتدأ، و {سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ} في موضع الصفة للكلمة، والخبر محذوف، والكلمة السابقة هي العِدَةُ بتأخير جزائهم إلى الآخرة، {وَأَجَلٌ} معطوف على {كَلِمَةٌ} ، أي: ولولا كلمة سابقة من ربك بتأخير العذاب عن أمتك وأجل مسمى، وهو يوم القيامة الذي يقع فيه جزاء كل نفس، لكان
العذاب لازمًا لهم، لا يفارقهم كما لم يفارق القرون الماضية. واللزام: مصدر بمعنى الملازم، عن الجوهري وغيره.
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) } :
قوله عز وجل: {بِحَمْدِ رَبِّكَ} في موضع نصب على الحال من المنوي في {وَسَبِّحْ} أي: صَلِّ حامدًا ربك صلاة الفجر وصلاة العصر، والمراد بالتسبيح: الصلاة على ما فسر.
وقوله: {وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ} من صلة قوله: {فَسَبِّحْ} . {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} عطف على {آنَاءِ اللَّيْلِ} على المحل، أي: فصل من ساعات الليل وأطراف النهار.
وقرئ: (وأطرافِ) بالجر عطفًا على {آنَاءِ اللَّيْلِ} على اللفظ.
قيل: وإنما جمع {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} وهما طرفان بشهادة قوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} ؛ لأنه أراد بالأطراف الساعات، كما قال: {وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ} .
وقيل: لأن النهار جنس. وقيل: وضع الجمع موضع التثنية لأمن
الإلباس، وفي التثنية زيادة بيان، ونظير مجيء الأمرين في الآيتين مجيئهما في قوله:
441 -. . . . . . . . . . . ... ظَهْرَاهُمَا مثلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ
وواحد آناء الليل: إِنًا، وأَنًا. وإِنيٌ.