الجمهور على تنوين قوله: {ضَنْكًا} وهو مصدر قولك: ضَنَكَ يَضْنَكُ، بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر ضَنْكًا وَضَنَاكةً، وصف به، أي: ذات ضنك، أو جعلت نفس الضنك وعينه للمبالغة.
وقرئ: (ضَنْكَى) بغير تنوين، بوزن صرعى، على أن الألف للتأنيث كالتي [في] ذكرَى ونحوها من المصادر. والضَّنْكُ: الضيق، لغتان بمعنى.
وقوله: {وَنَحْشُرُهُ} الجمهور على ضم الراء على الاستئناف، وقرئ: بإسكانها عطفًا على محل قوله: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} ، لأنه جواب الذي هو قوله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} .
وقوله: {أَعْمَى} في موضع نصب على الحال في الموضعين.
وقوله: {كَذَلِكَ} يجوز أن يكون محل الكاف الرفع على تقدير: الأمر كذلك، أي: كما ترى، ثم استأنف فقال: {أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا} , أو النصب على أنه مفعول به، أي: فعلنا ذلك جزاء لما صدر منك في الدنيا. أو نعت لمصدر محذوف، أي: تركناك تركًا مثل تركك آياتنا.
وقوله: {وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} أي: نسيانًا مثل ذلك.
وقوله: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي} أي: كما جازينا المُعْرِضَ عن آياتنا، نجزي المسرف جزاء كذلك.
{أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128) } :
قوله عز وجل: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا} اختلف في فاعل الفعل الذي هو لم يهد:
فقيل: هو الله سبحانه وتعالى، أي: أفلم يبين الله لهم طريق الاعتبار بكثرة إهلاكه القرون بتكذيبهم الرسل، تعضده قراءة من قرأ: (أفلم نهد) بالنون، وهما عبد الرحمن السلمي، وأبو رجاء وغيرهما.
وقيل: هو مصدر (لم يهد) أي: أفلم يهد الهدى لهم، دل عليه فعله.
وقيل: ما دل عليه {أَهْلَكْنَا} ، أي: أفلم يهد لهم إهلاكنا القرون.
وعن بعض أهل الكوفة: فاعل الفعل هو {كَمْ} ، وأبى ذلك أهل البصرة، لأن كم استفهام، والاستفهام له صدر الكلام، فلا يعمل فيه ما قبله، بل هو منصوب بـ {أَهْلَكْنَا} وهو مفعول مقدم، ومفسره محذوف، والتقدير: كم قرنًا أهلكنا؟