وقوله: {لَعَلَّكَ تَرْضَى} قرئ بفتح التاء على البناء للفاعل، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقرئ بضمها على البناء للمفعول، وهو هو أيضًا عليه الصلاة والسلام، والقراءتان ترجعان إلى معنىً، لأنه إذا رُضي، رَضي - عليه السلام -.
{وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) } :
قوله عز وجل: {زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} في نصب قوله: {زَهْرَةَ} أوجه:
أحدها: نصب بفعل مضمر دل عليه {مَتَّعْنَا} أي: متعنا به أزواجًا منهم، وجعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا.
والثاني: نصب على البدل من محل الجار والمجرور. وهما {بِهِ} ، كما تقول: مررت به زيدًا.
والثالث: نصب على البدل من قوله: {أَزْوَاجًا} على تقدير: ذوي زهرة، أو على جعل الأزواج نفس الزهرة وعينها على المبالغة، كقولك: رجلٌ صَوْمٌ وزَوْرٌ، تجعله نفس الصوم والزور وعينهما.
ولا يجوز أن تكون منصوبة بمتعنا على تضمينه معنى أعطينا وخولنا كما زعم الزمخشري، لأنه إذا ضمن {مَتَّعْنَا} معنى أعطينا وخولنا حكم بزيادة الباء، فيصير التقدير: ولا تمدن عينيك إلى ما خولناه أزواجًا منهم، والفعل إذا استوفى مفعوليه، لم يتعد إلى ثالث.
ولا أن يكون بدلًا من محل (ما) في قوله: {إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ} كما زعم بعضهم، لأن قوله: {لِنَفْتِنَهُمْ} من صلة {مَا} متعلق بمتعنا، ولا يتقدم المبدل على ما هو في الصلة، لأن البدل لا يكون إلا بعد تمام الصلة للمبدل منه، وقد نصت النحاة على أن الموصول لا يبدل منه وقد بقت منه بقية، اللهم [إلا] أن تجعل {لِنَفْتِنَهُمْ} من صلة محذوف تقديره: فعلنا ذلك لنفتنهم فيه. فإن قلت: فكيف تُجَوِّزُ البدلَ من {بِهِ} ، أو من {أَزْوَاجًا} وكلاهما داخل في الصلة معمول {مَتَّعْنَا} كالمذكور؟ قلت: الممنوع إنما هو من الموصول عينه قبل تمامه، لا مما في الصلة، فاعرفه فإنه موضع لطيف.
والرابع: نصب على الذم، وهو النصب على الاختصاص.