والخامس: نصب على الحال من {مَا} أو من الضمير في {بِهِ} وحذف التنوين منها لالتقاء الساكنين، هو واللام من {الْحَيَاةِ} تعضده قراءة: (ولا الليلُ سابقُ النهارَ) بنصب (النهار) بـ (سابق) ، على تقدير حذف التنوين لسكونه وسكون اللام بعده، وجر الحياة على هذا على البدل من (ما) في قوله: {إِلَى مَا مَتَّعْنَا} ، كأنه: ولا تمدن عينيك إلى الحياة الدنيا زهرة، أي: في حال زَهْرَتِهَا، وزَهْرَتُها: زينتها وبهجتها وما يروق الناظر منها عند الرؤية.
عن الفراء: أنها نصب على الحال أيضًا، غير أنه يحكم بزيادة الألف واللام، واستدل بقول العرب: مررت به الشريف والكريم، فتنصب على الحال، على تقدير: زيادة الألف واللام، وهذا فيه ما فيه عند من تأمل.
وعنه أيضًا: نصب على التمييز، والمميز (ما) أو الضمير في به، وفيه نظر لكونها مضافًا إلى ما فيه حرف التعريف.
ويقال: زَهْرَة وزَهَرة بإسكان الهاء وتحريكها من أجل حرف الحلق، وقد قرئ بهما.
{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133) } :
قوله عز وجل: {وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} أي: والعاقبة المحمودة لأهل التقوى، بشهادة قوله: {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} .
وقوله: {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ} قرئ: {أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ} بالتاء النقط من فوقها، لتأنيث لفظ البينة، وبالياء النقط من تحته، لأجل الفصل، أو لأن البينة والبيان بمعنى.
والجمهور على إضافة {بَيِّنَةُ} إلى {مَا} وحكى الكسائي: بتنوين (بينةٌ) مرفوعةٌ، و {مَا} على قوله بدل من (بينة) ، أو خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هي ما في الصحف الأولى.
وأجيز نصب (بينةً) على الحال من {مَا} ، ولا يجوز أن يكون حالًا من المنوي في الظرف، وهو {فِي الصُّحُفِ} ، لأن العامل معنى، و {مَا} رَفْعٌ على الفاعلية.
وقرئ: (في الصُّحْفِ) بالإسكان تخفيفًا.