وقرأ ابن جبير بفتح همزة"أخفيها". وكذلك روى عن مجاهد والحسن ، بمعنى أظهرها . يقال خفيت الشيء وأخفيته بمعنى: أظهرته . ومنه قيل للنباس المختفي ، لأنه يظهر الموتى ويقال: أخفى بمعنى ستر . هذا هو المشهور في كلام العرب . وإنما حسن أن تتأول الآية في قراءة من ضم الهمزة على أخفيها من نفسي - والله لا يخفى عليه شيء - لأنه تعالى خاطب العرب ما ما تعرف ، وتستعمل فيما بينها من المخاطبات.
وقد كان الرجل منهم إذا تبالغ في الخبر على إخفاء شيء هو له مسر ، قال: كدت أخفيه من نفسي . فخوطبوا على أبلغ ما يعقلون.
وقيل: إن:"كاد"بمعنى أريد . وذلك معروف اللغة . فيكون المعنى أريد أخفيها . أي أسترها لتجزي كل نفس بما تسعى.
وقيل: إن تمام الكلام"أكاد"أي: أكاد أن آتي بها ، ثم ابتدأ فقال أخفيها أي: ولكني أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى .
وقيل: أكاد زائدة . وهو قول الأخفش . قال ومنه قوله تعالى: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} [النور: 40] وإنما هو لم يرها.
وقيل: معنى قول من قال: معناها أكاد أخفيها من نفسي ، أي من قِبلي ومن عندي.
وقيل: إن المعنى أن الله تعالى قد أرسل الرسل بخبر أن الساعة آتية ، وكذب بها الأمم فقال:"أكاد أخفيها"أي: أكاد لا أجعل لها دليلاً ، فتأتي بغتة . فلم يخفها تعالى ذكره لأنه قد أرسل الرسل ينذرون الناس ويحذرونهم من قيامها ، وإنما احتاج العلماء إلى هذه التأويلات ، لأن القائل إذا قال: كدت أخفيه " كان معنى قوله: أنه أظهره ، فيجب أن يكون معنى"أكاد أخفيها"أظهرها . وذلك صحيح ، لأن الله عز وجل قد أظهر علاماتها وأشراطها."
واختار النحاس أن يكون المعنى: أن الساعة آتية أكاد"تم الكلام أي:"أكاد آتي بها . ودل"آتية"على"آتي بها". ثم قال"أخفيها"على الابتداء . فصح المعنى ، لأنه الله تعالى قد أخفى وقتها.
وقوله: {لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى} اللام متعلقة بـ"آتية".