وموضع الفاء وما بعدها على القراءتين: جزم بجواب الشرط الذي هو {وَمَنْ يَعْمَلْ} ، أي: ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن، فليأمن الظلم والهضم. [قال أبو إسحاق] : الهضم: النقص، يقال: هضمه واهتضمه، إذا نقصه حقه. والمعنى: فلا يخاف ظلمًا بالزيادة في سيئاته، ولا هضمًا بالنقص في حسناته، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره.
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ
يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) :
قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: إنزالًا مثل ذلك الإنزال، وهو معطوف على {كَذَلِكَ نَقُصُّ} . و {قُرْآنًا} : نصب على الحال، أي: مجموعًا. و {عَرَبِيًّا} : نعته، وقد مضى الكلام عليه في أول"يوسف"بأشبع من هذا.
وقوله: {وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ} {مِنَ} لبيان الجنس، والمفعول محذوف، أي: وصرفنا فيه وعدًا من الوعيد، ويجوز أن تكون {مِنَ} مزيدة على رأي أبي الحسن، فلا حذف على هذا.
وقوله: {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} الجمهور على رفع قوله: {أَوْ يُحْدِثُ} وقرئ: بالإسكان تخفيفًا، كقوله:
440 -. . . . . . . . . . ... . . . . ولا تَعْرِفْكُم العربُ
أي: ولا تَعْرِفُكُم.
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) } :
قوله عز وجل: {فَنَسِيَ} الجمهور على فتح الياء على الأصل، وقرئ: بإسكانها استثقالًا للحركة عليها.
وعلى تخفيف السين، والمنوي فيه لآدم - عليه السلام -، وقرئ: (فَنُسِّي) بتشديدها، والمستكن فيه للشيطان، أي: فنساه الشيطان.