أحدهما: الرفع على البدل من الشفاعة على تقدير حذف المضاف، أي: لا تنفع الشفاعة أحدًا إلا شفاعة مَنْ أذن له الرحمن، أي لا تنفع الشفاعة مشفوعًا له إلا شفاعة من أذن الرحمن لي في الشفاعة، أي: شفاعة شافع مأذون له في الشفاعة مَرْضِي قوله، ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} . ولك أن تقدر أن المضاف كأنه في اللفظ موجود لم يحذف، فيكون في موضع جر، تعضده قراءة من قرأ: (واللَّهُ يريدُ الآخرةِ) بجر (الآخرةِ) على أن العوض كأنه موجود في اللفظ، وهو ابن جماز.
والثاني: النصب على الاستثناء المنقطع، أو على أنه مفعول به مفعول {تَنْفَعُ} . و {مَنْ} على الوجهين الأولين هو الشافع، والمشفوع له محذوف، وعلى الوجه الأخير هو المشفوع له، والمعنى: لا تنفع الشفاعة مشفوعًا له إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة له، والأول أمتن، وهو أن يكون المراد بـ {مَنْ} الشافع، يعضده قوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} .
وقوله: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} الضمير في {بِهِ} لـ {مَا} في قوله:
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} أي: يعلم سبحانه ذلك، وهم لا يعلمونه، و {عِلْمًا} مصدر مؤكد واقع موقع إحاطة، كأنه قيل: ولا يحيطون به إحاطة.
{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) } :
قوله عز وجل: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ} أي: خضعت وذلت، يقال: عَنَا يَعْنُو عُنُوًّا، إذا خضع وذل، والعاني: الأسير، والمعنى: أنها خضعت وذلت خضوع الأسير في يد المالك القاهر له.
وقوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} في موضع الحال من المنوي في {يَعْمَلْ} .
وقوله: {فَلَا يَخَافُ} قرئ: بالرفع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، أي: فهو لا يخاف، وبالجزم على النهي. قال أبو علي: اللفظ على النهي، والمراد الخبر بأن المؤمن الصالح لا خوف عليه، انتهى كلامه.