وقوله: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} الوجود هنا يجوز أن يكون بمعنى العلم، ومفعولاه {لَهُ عَزْمًا} ، وأن يكون بمعنى الإصابة، و {لَهُ} على هذا يجوز أن يكون من صلة {نَجِدْ} ، وأن يكون في موضع الحال من عزم، وهو في الأصل صفة له، فلما قدم عليه حكم عليه بالحال. والعزم: هو التصميم على الشيء.
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) } :
قوله عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا} (إذ) منصوب بمضمر، أي: واذكر يا محمد وقت قولنا لهم.
وقوله: {فَتَشْقَى} إنما أفرد بعد قوله: {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا} لأن آدم - عليه السلام - هو الأصل، وحواء تابعة له. وقيل: لأن أول الآية خطاب لآدم. وقيل: لمشاكلة رؤوس الآي.
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا} (ألا تجوع) اسم إنَّ، و {لَكَ} الخبر.
وقوله: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} قرئ: بفتح الهمزة عطفًا على {أَلَّا تَجُوعَ} إما على اللفظ، فيكون في موضع نصب، والتقدير: إِنَّ لك عدم الجوع، وعدم العُري، وعدم الظمأ، وجاز أن تقع (أَنّ) المفتوحة معمولة لـ (إنّ) لأجل الفصل بينهما بخبر إنَّ، وإذا فصل بينهما لم يكره، وإنما الممنوع أن تقول: إنَّ أنَّ زيدًا منطلق، كراهة اجتماع حرفين متقاربي المعنى. أو على المحل فيكون في موضع رفع.
وقرئ: بكسرها، إما على العطف على الأول، وهو {إِنَّ لَكَ} ، أو على الاستئناف.