وقال مجاهد: {المقدس طُوًى} : بورك فيه مرتين.
ويروى أن موسى صلى الله عليه وسلم لما خرج من مدين ومعه امرأته بنت شعيب ريد مصر أخطأ الطريق ، وكان صلى الله عليه وسلم رجلاً غيوراً ، فكان يصحب الناس بالليل ، ولا يصحبهم بالنهار ، فأخطأ الطريق عند انفراده لما سبق في علم الله من أمره . فرأى ناراً . فقال لأهله امكثوا ، إني أبصرت ناراً لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى . أي: من يهديني إلى الطريق ، وكانت ليلة مظلمة ، فلما توجه نحو النار فإذا النار في شجر عناب ، فوقف متعجباً من ضوء تلك النار وشدة خضرة تلك الشجرة . فلا شدة النار تغيّر خضرة تلك الشجرة ، ولا كثرة ماء الشجرة يغيّر حسن ضوء النار . فلما أتى الشجرة سمع النداء ، يا موسى ، إني أنا ربك ، فاخلع نعليك ، وكانتا من جلد حمار ميت.
وقال ابن عباس/: في معنى"طوى"أن موسى طواه الليل إذا مر به فارتفع إلى
أعلى الوادي.
فيكون على هذا مصدراً عمل فيه ما هو من غير لفظه . كأنه قال: إنك يا موسى بالواد الذي طويته طوى: أي: تجاوزته فطويته بسيرك.
وقال قتادة: معناه: قدس مرتين ، أين طهره وهو قول الحسن.
وقال مجاهد وابن أبي نجيج:"طوى"اسم الوادي.
وروي ذلك أيضاً عن ابن عباس . وقاله ابن زيد.
وعن ابن عباس: أنه أمر من الله تعالى لموسى أن يطأ الوادي بقدمه . فالمعنى: اخلع نعليك . طأ الوادي.
وقال ابن جبير: معنه: طأ الأرض حافياً كما تدخل الكعبة حافياً . وكذلك روي أيضاً عن مجاهد.
ومن فتح الهمزة في"إني أنا"فعلى تقدير:"نودي بأني". ومن كسرها فعلى الاستئناف ، لأن النداء وقع على موسى فاستؤنفت"إن بعده ، فكسرت ."
وقيل: كسرت لأنها حكاية بعدها.
معناه: القول ، لأن نؤدي مثل قيل.
ومن صرف"طوى"جعله اسما للوادي مذكراً ، فصرفه ، وجعله مصدراً.
والأكثر في المصدر من هذا أن يكون مكسور الأول مثل ثنى . ومن لم يصرفه جعله اسماً للبقعة.