فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286636 من 466147

والذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يُهوِّدانه ، أو يُنصِّرانه ، أو يُمجِّسانه".

فلو تذكّر الإنسان ، وجرَّد نفسه من هواها لا بُدَّ له أنْ يهتدي إلى وجود الله ، لكن الحق سبحانه وتعالى جعل للغفلة مجالاً ، وأرسل الرسل للتذكير ؛ لذلك قال: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} [النساء: 165] ولم يقل: بادئين .

أمّا مسألة الإيمان بالله فكان ينبغي أن تكون واضحة معروفة للناس أن هناك إيماناً بإله خالق قادر فقط ينتظرون ما يطلبه منهم وما يتعبّدهم به .

ماذا تفعل؟ وماذا تترك؟ وهذه هي مهمة الرسل .

وسبق أن ضربنا مثلاً برجل انقطعت به السُّبل في صحراء دَويَّة ، لا يجد ماءً ولا طعاماً ، حتى أشرف على الهلاك ، ثم غلبه النوم فنام ، فلما استيقظ إذا بمائدة عليها ألوان الطعام والشراب . بالله قبل أنْ يمد يده للطعام ، ألاَ يسأل: مَنْ أتى إليه به؟

وهكذا الإنسان ، طرأ على كون مُعَدٍّ لاستقباله: أرض ، وسماء ، وشمس ، وقمر ، وزرع ، ومياه ، وهواء . أليس جديراً به أن يسأل: من الذي خلق هذا الكون البديع؟ فلو تذكرتَ ما طرأتَ عليه من الخير في الدنيا لا نتهيتَ إلى الإيمان .

فمعنى: {يَتَذَكَّرُ} [طه: 44] أي: النعم السابقة فيؤمن بالمنعم {أَوْ يخشى} [طه: 44] يخاف العقوبة اللاحقة ، فيؤمن بالله الذي تصير إليه الأمور في الآخرة .

ثم يقول الحق تبارك وتعالى عنهما: {قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ}

الخوف: شعور في النفس يُحرِّك فيك المهابة من شيء ، ومِمَّ يخافان؟ {أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ} [طه: 45] يفرط: أي: يتجاوز الحد . . ومضادها: فرَّط يعني: قصّر في الأمر ؛ لذلك يقولون: الوسط فضيلة بين إفراط وتفريط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت