والمآرب الأخر أنها كانت تماشيه وتحدثه وتحارب العدو والسباع وتصير رشاء فتطول بطول البئر وتصير شعبتاها دلواً وتكونان شمعتين بالليل وتحمل زاده ويركزها فتثمر ثمرة يشتهيها ويركزها فينبع الماء فإذا رفعها نضب، وكانت تقيه الهوام [1] .
والزيادة على الجواب لتعداد النعم شكراً، أو لأنها جواب سؤال آخر لأنه لما قال: {هِىَ عَصَايَ} قيل له: ما تصنع بها فأخذ يعدد منافعها.
(فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى(20)
وإنما وصفت بالحية هنا وبالثعبان وهو العظيم من الحيات وبالجان وهو الدقيق في غيرها لأن الحية اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير، وجاز أن تنقلب حية صفراء دقيقة ثم يتزايد جرمها حتى تصير ثعباناً فأريد بالجان أول حالها وبالثعبان مآلها، أو لأنها كانت في عظم الثعبان وسرعة الجان.
(فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44)
وإنما قال: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ} مع علمه أنه لا يتذكر لأن الترجي لهما، أي اذهبا على رجائكما وطمعكما وباشرا الأمر مباشرة من يطمع أن يثمر عمله.
وجدوى إرسالهما إليه مع العلم بأنه لن يؤمن إلزام الحجة وقطع المعذرة.
وقيل: معناه لعله يتذكر متذكر أو يخشى خاش وقد كان ذلك من كثير من الناس.
وقيل: {لَعَلَّ} من الله تعالى واجب وقد تذكر ولكن حين لم ينفعه التذكر.
وقيل: تذكر فرعون وخشي وأراد اتباع موسى فمنعه هامان وكان لا يقطع أمراً دونه.
وتليت عند يحيى بن معاذ فبكى وقال: هذا رفقك بمن يقول أنا إله فكيف بمن قال أنت الإله؟
وهذا رفقك بمن قال أنا ربكم الأعلى فكيف بمن قال سبحان ربي الأعلى.
(وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى(47)
وهي أرجى آي القرآن لأنه جعل جنس السلام للمؤمن وجنس العذاب على المكذب وليس وراء الجنس شيء.
[1] يقول ابن القماش:
يفتقر إلى سند صحيح، ولعله من الإسرائيليات المنكرة. والله أعلم.