(قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى(49)
خاطبهما ثم نادى أحدهما لأن موسى هو الأصل في النبوة وهارون تابعه.
(قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى(52)
أي هذا سؤال عن الغيب وقد استأثر الله به لا يعلمه إلا هو وما أنا إلا عبد مثلك لا أعلم منه إلا ما أخبرني به علام الغيوب، وعلم أحوال القرون مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ
{لاَّ يَضِلُّ رَبّى} أي لا يخطئ شيئاً يقال: ضللت الشيء إذا أخطأته في مكانه فلم تهتد له أي لا يخطئ في سعادة الناس وشقاوتهم
{وَلاَ يَنسَى} ثوابهم وعقابهم.
وقيل: لا ينسى ما علم فيذكره الكتاب ولكن ليعلم الملائكة أن معمول الخلق يوافق معلومه.
(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى(53)
{فَأَخْرَجْنَا بِهِ} بالماء. نقل الكلام من الغيبة إلى لفظ المتكلم المطاع للافتنان.
وقيل: تم كلام موسى ثم أخبر الله تعالى عن نفسه بقوله {فَأَخْرَجْنَا بِهِ}
وقيل: هذا كلام موسى أي فأخرجنا نحن بالحراثة والغرس {أزواجا} أصنافاً.
(مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى(55)
{مِنْهَا} من الأرض {خلقناكم} أي أباكم آدم عليه السلام.
وقيل: يعجن كل نطفة بشيء من تراب مدفنه فيخلق من التراب والنطفة معاً، أو لأن النطفة من الأغذية وهي من الأرض.
(قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى(65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا ... (66)