{قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} أي: هيئتها الأولى فتنتفع بها كما كنت تنتفع من قبل. أي: ليس القصد تخويفك، بل إظهار ما فيها من استعداد قبول الحياة، ومشاهدة معجزة وبرهان لك.
{وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ} أي: إبطك: {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ} أي: نيَّرة: {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} أي: قبيح وعيب كبياض البرص مما ينفر عنه. واعتمد الزمخشري؛ أن قوله تعالى: {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} كناية عن البرص. كما كني عن العورة بالسوأة، قال: والبرص أبغض شيء إلى العرب، وبهم عنه نفرة عظيمة. وأسماعهم لاسمه مجّاجة. فكان جديراً بأن يكنى عنه. ولا ترى أحسن ولا ألطف ولا أحرّ للمفاصل من كنايات القرآن وآدابه. انتهى {آيَةً أُخْرَى} أي: معجزة أخرى غير العصا: {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى} متعلق بمضمر ينساق إليه النظم الكريم. أي: أريناك ما أريناك الآن، مع أن حقهما أن يظهرا بعد التحدي والمناظرة، لنريك أولاً بعض آياتنا الكبرى، فيقوى قلبك على مناظرة الطغاة. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 11 صـ 129}