فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285909 من 466147

والمعنى: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم، وتحسرك على أن لا يؤمنوا، فهو كقوله سبحانه: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) } ؛ أي: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب وتغلو في مكابدة الشدائد، حين تحاور أولئك القوم الطغاة، وتقاول أولئك العتاة، وتفرط في الأسى على كفرهم، وتتحسر على عدم إيمانهم، بل أنزلناه عليك لتبلِّغ وتذكر، وقد فعلت، فلا عليك إن لم يؤمنوا بعد هذا.

وقصارى ذلك: أنا أنزلناه عليك لتذكر به، فمن آمن وأصلح .. فلنفسه، ومن كفر .. فلا يحزنك كفره، إن عليك إلا البلاغ، ولست عليهم بمسيطر.

وقرأ طلحة: {ما نزِّل عليك} بنون مضمومة وزاي مكسورة مشددة، مبنيًا للمفعول {القرآن} بالرفع وقرأ الجمهور. {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ}

3 -وقوله: {إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) } نصب على أنه مفعول له لـ {أَنْزَلْنَا} معطوف على {تشقى} بحسب المعنى بعد نفيه بطريق الاستدراك المستفاد من الاستثناء المنقطع، فإن الفعل الواحد لا يتعدى إلى علتين إلا من حيث البدلية، أو العطف، كأنه قيل: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب في تبليغه، ولكن أنزلناه تذكيرًا وموعظةً لمن يخشى الله تعالى، ويتأثر بالإنذار لرقة قلبه، وحسن استعداده؛ أي: تذكيرًا وموعظةً لمن يعلم الله منه أن يخشى بالتذكرة والتخويف، أو لمن يؤول أمره إلى الخشية، والخشية باعثة على الإيمان والطاعة، وقد كان - عليه السلام - يعظهم به بتلاوته، وتفسير ما جاء به من مقاصد وأغراض ومصالح لهم في دنياهم وآخرتهم، وقد جرَّد التذكرة عن اللام، لكونها فعلًا لفاعل الفعل المعلل.

وخص الخاشعين بالذكر، مع أن القرآن تذكرة للناس كلهم، لقوله تعالى: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} لأنهم المنتفعون بها، فكأن غيرهم لا وجود له، لعدم انتفاعه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت