(أَو آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ) فإما أن يجمع بين ذلك بأن موسى قال جميع ذلك، ونقل إلينا بعض القصة في سورة وبعضها في سورة أخرى، وإما أن يجاب بما انفرد به اللخمي من جواز نقل المضاف بالمعنى مع أن المازري أنكر عليه الإنكار التام.
قيل لابن عرفة: هذا الإشكال فيه؛ لأن جبريل عليه السلام نقله عن اللوح المحفوظ مكتوبا سورا كما هي في المصحف، فقال: يحتمل أن يكون يلقاه من الله تعالى فيرد الإشكال فيحتاج إلى الجواب، بما قلناه مع اثنين السؤال فيما حكاه الله تعالى عن قول موسى بألفاظ مختلفة، في قوله تعالى: (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) وفي غيره من الآيات بخلاف ذلك، فإما أن يكون بعضها أعم وبعضها أخص، ويكون موسى تكلم بالأخص في كون تارة لفظة، وإما أن يكون تكلم بأنه قال: مشتركة بين معان واستعمل فيها بناء على القول بعموم التصرف ...] بعد مدلول وعده البعض الآخر، ...] تطلق بينهما عموم وخصوص من دون وجهه، فلا يصح التعبير بأحدهما عن الآخر بوجه مع أن موسى صلى الله عليه وعلى نبينا وعليهما وسلم؛ إنما تكلم بالعبرانية؛ لأنه عجمي، ولا أن تكون الترجمة كلامه بما يراد به سواه.
قوله تعالى: {نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ... (12) }
قال ابن عرفة: الذم بالأمر التصديقي والتصويري، فالتصديقي أكد بإن لأنها تأكيد لنفس ...]. عنه، والتصويري أكد بأنا عبارة عن الذات ...] لأنهما كانا من جلد حمار ميت، قيل: لأنه جعله قول الله تعالى.
ابن عطية: والعرف عند الملوك أن تخلع النعلان ويبلغ الإنسان إلى غاية تواضعه، فكأن موسى عليه السلام أمر بذلك على هذا الوجه، ولا نبالي كانت نعلاه من ميتة أو غيرها.