فقيل لابن عرفة: قد صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نعليه هو والصحابة، فلما سلم، قام وإنزعهما، قال: إن جبريل أخبر أن فيها أذى، ومنع الصحابة من خلع نعالهم مع أن المصلي يناجي ربه، فقال: قضية موسى أشد وأغرب؛ لأنها [[أفعال سماع للخالق] هي أشد من مسألة [[المثليات] حيث لَا يسمع كلامه أو فعله، كان في أول الإسلام، قلت: بل يجاب بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفضل من موسى عليه الصلاة والسلام، وقد تقرر أن من عادة الملوك أن كبراء أعدائهم وذوو المئات من رعاياهم إذا دخلوا عليهم لَا يغيرون من حياتهم شيئا، فالصالحين والفقهاء فيما يلزم من أمر موسى عليه الصلاة والسلام بخلع نعليه أن يجعلها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ...] هذا علينا في الصحابة حيث لم يفعلوا فعالهم فعل ذلك تلزمه بهم أنهم أشرف الأمم، واقتدوا بهم فيما فعل ذلك فاختلف لهم ذلك.
قوله تعالى: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ ... (13) }
قال ابن عرفة: اختار بعضهم أن من خير بين شيئين يعد متنفلا لكن الأصل الحقيقة.
قوله تعالى: (فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى) .
قال ابن عرفة: استمع إنما يتعدى بنفسه؛ لقوله تعالى: (فَبَشِّرْ عِبَادِ(17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَبِعُونَ أَحْسَنَهُ) الزمر: 17 - 18] ولم يذكرها ابن عصفور في الأفعال التي تتعدى تارة بنفسها، وتارة بحرف الجر، فيحتمل أن يتعلق بما يوحى، بقوله (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ) ، قيل له: الفاء يمتنع تعلق ما بعدها بما قبلها، ورد بقوله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) ، وقوله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ(9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ)، وسماعه الوحي كما قال إمام الحرمين من أنه كشفت في الحجب حتى سمع الكلام القديم الأزلي؛ وهو كلام النفس كذلك قال إمام الحرمين، وسماع جبريل له.
قوله تعالى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ... (14) }
في هذا دليل على إبطال عبادة النصارى وغيرهم القائلين في الأصنام ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى؛ لأنه ما ذكر العبادة إلا بعد تقديم التوحيد؛ فشرط المعبود وحدانيته.