{ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا} يعني اتقوا الشرك وهم المؤمنون ، وفي مصحف عبد الله: ثَمّ ننجي بفتح الثاء يعني هناك {وَّنَذَرُ الظالمين} أي الكافرين {فِيهَا} في النار {جِثِيّاً} جميعاً ، وقيل: على الرُّكَب.
أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال: حدَّثنا داود بن سليمان قال: حدَّثنا عبد بن حميد قال: حدَّثنا سعيد بن عامر عن حشيش أبي محرز قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول: هبك ننجو بعد كم ننجو؟
{وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بينات قَالَ الذين كَفَرُواْ} يعني النضر بن الحرث ودونه من قريش {لِلَّذِينَ آمنوا} يعني فقراء أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكانت فيهم قشافة وفي عيشهم خشونة وفي ثيابهم رثاثة ، وكان المشركون يرجّلون شعورهم ويدهنون رؤوسهم ويلبسون خير ثيابهم فقالوا للمؤمنين: {أَيُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً} منزلاً ومسكناً ، وقرأ أهل مكة مقاماً بالضّم أي إقامة {وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} يعني مجلساً ، ومثله النادي ، ومنه دار الندوة لأنّ المشركين كانوا يجلسون فيها ويتشاورون في أُمورهم ، قال الله تعالى مجيباً لهم {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً} أي متاعاً ، وقال ابن عباس: هيئة وقال مقاتل: ثياباً . {وَرِءْياً} أي منظراً ، وقرأ أُبي: وزّياً بالزاي وهو الهيئة.
{قُلْ مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً} أي فليدعه في طغيانه ويمهله في كفره {حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ} من العذاب {إِمَّا العذاب} في الدنيا {وَإِمَّا الساعة} يعني القيامة {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً} أهم أم المؤمنون.