وبه عن روح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: الصراط على جهنم مثل حد السيف ، تمرّ الطائفة الأُولى كالبرق ، والثانية كالريح ، والثالثة كأجوَد الخيل ، والرابعة كأجود البهائم ، ثمّ يمرّون والملائكة يقولون: اللهمّ سلّم سلّم.
أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد الاصبهاني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الهروي قال: حدَّثنا الحسين بن إدريس قال: حدَّثنا سويد بن نصر عن عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيبنة عن رجل عن الحسن قال: قال رجل لأخيه: أي أخ هل أتاك أنكّ وارد النار؟ قال: نعم ، قال: فهل أتاك أنّك خارج منها؟ قال: لا ، قال: ففيم الضحك إذاً؟ قال: فما رؤي ضاحكاً حتى مات.
وبإسناده عن عبد الله بن المبارك عن مالك بن معول عن أبي إسحاق عن ابن ميسرة أنّه أوى إلى فراشه فقال: يا ليت أُمي لم تلدني ، فقالت امرأته: يا أبا ميسرة ، إنّ الله سبحانه قد أحسن إليك ، هداك إلى الإسلام فقال: أجل ، ولكنّ الله قد بيّن لنا أنّا واردو النار ولم يبيّن لنا أنّا صادرون منها ، وأنشد في معناه:
لقد أتانا ورود النار ضاحية ... حقّاً يقيناً ولمّا يأتِّنا الصَّدَرُ
فإن قيل: فخبّرونا عن الأنبياء هل يدخلون النار؟ يقال لهم: لا تطلق هذه اللفظة بالتخصيص فيهم بل نقول: إنّ الخلق جميعاً يردونها.
فإن احتجّوا بقوله {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} [القصص: 23] يقال لهم: إنّ موسى لم يمرّ على تلك البئر ، وإنّما استقى لابنتي شعيب وروى الأغنام وأقام ، وهو معنى الدخول ، والعرب تعبر عن الحي وأماكنهم بذكر الماء ، فتقول: ماء بني فلان.