ثم قال عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشياطين} يعني: ألم تخبر في القرآن أنا سلطنا الشياطين {عَلَى الكافرين} مجازاة لهم ويقال: خلينا بينهم وبين الكفار فلم نعصمهم {تَؤُزُّهُمْ أَزّاً} يعني: تزعجهم إزعاجاً وتغريهم إغراءً حتى يركبوا المعاصي ، قال الضحاك: {تَؤُزُّهُمْ أَزّاً} أي تأمرهم أمراً ، وقال الحسن: تقدمهم إقداماً إلى الشر ، وقال الكلبي: نزلت الآية في المستهزئين بالقرآن وهم خمسة رهط {فَلاَ تَعْجَلْ} يا محمد {عَلَيْهِمْ} بالعذاب {إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً} يعني: أيام الحياة ، ثم ينزل بهم العذاب ويقال: نعد عليهم النفس بعد النفس ويقال: الأيام والليالي والشهور قوله عز وجل: {يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين} يعني: اذكر يوم نحشر المتقين الذين اتقوا الشرك والفواحش {إِلَى الرحمن وَفْداً} يعني: ركباناً على النوق والوفد جمع الوافد مثل الركب جمع راكب والوفد الذي يأتي بالخبر والبشارة ويجازي بالحياة الكرامة.
وروي عن علي بن أبي طالب أنه قرأ {يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْداً} ثم قال: أتدرون على أي شيء يحشرون أما والله ما يحشرون على أقدامهم ، ولكن يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها ، عليها أرحال الذهب ، وأزمتها من الزبرجد ثم ينطلق بهم حتى يقرعوا باب الجنة.
وقال الربيع بن أنس يوفدون إلى ربهم فيكرمون ويعظمون ويشفعون ويحيون فيها بالسلام.
ويقال: {إِلَى الرحمن} يعني: إلى الرحمة وهي الجنة ويقال: {إِلَى الرحمن} يعني: إلى دار الرحمن.
ثم قال عز وجل {وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً} يعني: عطاشاً مشاة ، وأصله الورود على الماء والوارد على الماء يكون عطشاناً.