وقال الرازيّ: بيّن به بهذا، عظيم موقع هذه السورة، لما فيها من التوحيد والنبوَّة والحشر والنشر، والرد على فرق المضلين المبطلين. وأنه يسَّر ذلك لتبشير المتقين وإنذار من خالفهم، وقد ذكرهم بأبلغ وصف شَيِّء وهو اللدد. لأن الألد الذي يتمسك بالباطل ويجادل فيه.
ثم إنه تعالى ختم هذه السورة بموعظة بليغة، فقال تعالى:
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ}
أي: قوم لُدٍّ، مثل هؤلاء، إهلاكاً عظيماً: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} أي: تشعر به وتراه: {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} أي: صوتاً خفيّاً.
والمعنى أنهم بادوا وهلكوا وخلت منهم دورهم وأوحشت منهم منازلهم. وكذلك هؤلاء صائرون إلى ما صار إليه أولئك، إن لم يتداركوا بالتوبة. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 11 صـ 121 - 122}