وقوله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّن قَرْنٍ} وعدٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ضمن وعيدِ الكفرة بالإهلاك وحثٌّ له عليه الصلاة والسلام على الإنذار، أي قَرْناً كثيراً أهلكنا قبل هؤلاء المعاندين وقوله تعالى: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مّنْ أَحَدٍ} استئنافٌ مقرِّرٌ لمضمون ما قبله، أي هل تشعُر بأحد منهم وترى {أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً} أي صوتاً خفيفاً، وأصلُ الرِكْز هو الخفاءُ ومنه رَكَز الرمحَ إذا غَيَّب طرفه في الأرض، والرِّكازُ المالُ المدفونُ المخفيُّ، والمعنى أهلكناهم بالكلية واستأصلناهم بحيث لا يُرى منهم أحدٌ ولا يسمع منهم صوتٌ خفيّ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}