فإذا عرفت ذلك فاعلم: أنه كونه أعرابياً ، وكونه جاء يضرب صدره ويتنف شعره من أوصف المحل في هذا الحكم وهي أوصاف يجب غبطالها وعدم تعليل وجوب الكفار بها. لأنها أوصاف طردية لا تحصل من إناطة الحكم بها فائدة أصلاً ، فالأعرابي وغيره في ذلك سواء. ومن جاء في سكينة ووقار ، ومن جاء يضرب صدره وينتف شعره في ذلك سواء أيضاً. ومثال الإبطال يكون الوصف طريداً في الباب الذي فيه النزاع دون غيرهِ وحديث « من أعتق شركاً له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبدِ قوم العبد عليه قيمة عدل ، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد.. » الحديث ، وهومتفق عليه من حديث ابن عمر ، وقد قدمنا في سورة « الإسراء والكهف » فلفظُ العبد الذكر في هذا الحديث وصف طرديز فمن أعتق شركاً له في أمة فكذلك. لأنه عرف من استقراء الشرع أن الذكورة والأنوثة بالنسبة إلى العتق وصفان طرديان لا تناط بهما أحكام العتق ، وإن كانت الذكورة والأنوثة غير طرديين في غير العتق كالميراث والشهادة كما تقدم ، والوصف الطردي في اصطلاح أهل الأصول: هو ما عُلمَ من الشرع إلغاؤه وعدم اعتباره ، لأنه ليس في إناطة الحكم به مصلحة أصلاً فهو خالٍ من المناسبة ، ومن طرق الإبطال بعد ثبوت الحصر إلا تظهر للوصف مناسبة. والمناسبة في اصطلاح أهل الأصول: هي كون إناطة الحكم بالوصف تترتب عليها مصلحة فعدم المناسبة المذكورة من طرق إبطاله في مسلك السبر ، وإن كان عدم ظهر المناسبة في الوصف لا يبطله في بعض المسالك غير السبر كالإيماء على الأصح والدوران.
فالأحوال ثلاثة:
الأول: ان تظهر المناسبة ، وظهورها لا بد منه في مسلك السبر ومسلك المناسبة والإخالة.
الثاني: إلا تظهر المناسبة ولا عدمها. وهذا يكفي في الدوران والإيماء على الصحيح.
الثالث: ان يظهر عدم المناسبة ، فيكون الوصف طردياً كما تقدم قريباً.