{كَلَّا} أي: ليس الأمر كما زعموا ، ولا يكون ما طمعوا: {سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ} أي: ستجحد الآلهة استحقاقهم للعبادة: {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} أي: يريدون إهلاكهم ، إذا أوقعوهم في هلاك دعوى الشرك ، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5 - 6] [في المطبوع يدعوا] . وقال تعالى: {وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} [النحل: 86] [في المطبوع ندعوا] ، قيل: المراد بالآلهة من عُبِدَ من ذوي العلم . لإطلاق ضمير العقلاء عليهم ونطقهم . وقيل: الأصنام . بأن يخلق الله فيهم قوة النطق ، فيطلق عليهم ما يطلق على العقلاء . وقيل: الأعم منهما ، وهو الأظهر .
{أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ} أي: بأن سلّطناهم عليهم ومكّنّاهم من إضلالهم . أو قيضناهم لهم يغلبون عليهم: {تَؤُزُّهُمْ أَزّاً} أي: تغريهم [في المطبوع: تغريزهم] وتهيجهم على المعاصي ، بالتسويلات وتحبيب الشهوات ، تهيجاً شديداً .
قال الزمخشريّ: الأز والهز والاستفزاز أخوات . ومعناها التهييج وشدة الإزعاج والمراد تعجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد الآيات التي ذكر فيها العتاة والمردة من الكفار ، وأقاويلهم وملاحاتهم ومعاندتهم للرسل ، واستهزاؤهم واجتماعهم على دفع الحق بعد وضوحه وانتفاء الشك عنه ، وانهماكهم لذلك في اتباع الشياطين وما تسوّل لهم . فهذه الآية كالتذييل لما قبلها وقوله تعالى: