قال الزمخشري: {أطلع الغيب} من قولهم: أطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه واطلع الثنية.
قال جرير:
لاقيت مطلع الجبال وعوراً ...
وتقول: مر مطلعاً لذلك الأمر أي عالياً له مالكاً له ، ولاختيار هذه الكلمة شأن تقول: أو قد بلغ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار ، والمعنى أن ما ادعى أن يؤتاه وتألى عليه لا يتوصل إليه إلاّ بأحد هذين الطريقين ، إما علم الغيب ، وإما عهد من عالم الغيب فبأيهما توصل إلى ذلك.
والعهد.
قيل كلمة الشهادة.
وقال قتادة: هل له عمل صالح قدمه فهو يرجو بذلك ما يقول.
وعن الكلبي: هل عهد الله إليه أن يؤتيه ذلك.
و {كلا} ردع وتنبيه على الخطأ الذي هو مخطئ فيما تصوره لنفسه ويتمناه فليرتدع عنه.
وقرأ أبو نهيك {كلا} بالتنوين فيهما هنا وهو مصدر من كلّ السيف كلاً إذا نبا عن الضريبة ، وانتصابه على إضمار فعل من لفظه وتقديره كلوا كلاً عن عبادة الله أو عن الحق.
ونحو ذلك ، وكنى بالكتابة عن ما يترتب عليها من الجزاء.
فلذلك دلت السين التي للاستقبال أي سنجازيه على ما ما يقول.
وقال الزمخشري: فيه وجهان.
أحدهما: سيظهر له ونعلمه أنّا كتبنا قوله على طريقه قوله:
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمةٌ ...
أي تبين وعلم بالانتساب أني لست ابن لئيمة.
والثاني: أن المتوعد يقول للجاني سوف أنتقم منك يعني أنه لا يبخل بالانتصار وإن تطاول به الزمان ، واستأخر فجردها هنا لمعنى الوعيد انتهى.
وقرأ الجمهور {سنكتب} بالنون والأعمش بياء مضمومة والتاء مفتوحة مبنياً للمفعول ، وذكرت عن عاصم {ونمد} أي نطول له {من العذاب} الذي يعذب به المستهزئون أو نزيده من العذاب ونضاعف له المدد.
وقرأ عليّ بن أبي طالب {ونمد له} يقال مده وأمده بمعنى {ونرثه ما يقول} أُي نسلبه المال والولد فنكون كالوارث له.
وقال الكلبي: نجعل ما يتمنى من الجنة لغيره.