ولما كان ما ادعاه لا علم له به إلا بأحد أمرين لا علم له بواحد منهما ، أنكر عليه قوله ذلك بقوله: {أطلع الغيب} الذي هو غائب عن كل مخلوق ، فهو في بعده عن الخلق كالعالي الذي لا يمكن أحداً منهم الاطلاع عليه ، وتفرد به الواحد القهار {أم اتخذ} أي بغاية جهده {عند الرحمن} العام الرحمة بالإنعام على الطائع والانتقام من العاصي ثواباً للطائع {عهداً} عاهده عليه بأنه يؤتيه ما ذكر بطاعة فعلها له على وجهها ليقف سبحانه فيه عند قوله.
ولما كان كل من الأمرين: إطلاع الغيب واتخاذ العهد ، وكذا ما ادعاه لنفسه ، وما يلزم عن اتخاذ العهد من القرب ، منتفياً قال: {كلاًّ} أي لم يقع شيء من هذين الأمرين ، ولا يكون ما ادعاه فليرتفع عنه صاغراً.