فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282406 من 466147

إن لله تعالى التدبير والتصرف وأمر الدنيا والآخرة وما بين ذلك من الجهات والأماكن والأزمنة الماضية والحاضرة والمستقبلة، فلا نقدم على أمر إلا بإذنه.

وقوله: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ خطاب جماعة لواحد، وذلك لا يليق إلا بالملائكة الذين ينزلون على الرسول. والتنزل هنا: النزول على مهل، أي أن نزول الملائكة وقتا بعد وقت لا يكون إلا بأمر الله تعالى.

وما نسيك ربك يا محمد، وإن تأخر عنك الوحي، ولا ينسى شيئا، ولا يغفل عن شيء، وإنما يقدّم ويؤخّر لما يراه من الحكمة، وهذه الآية كقوله تعالى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى، ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [الضحى 93/ 1 - 3] .

روى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني عن أبي الدرداء مرفوعا قال: «ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرّمه فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا» ثم تلا هذه الآية: وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا.

والدليل على ذلك قوله سبحانه:

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ، هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا

أي إن الله خالق السموات والأرض ومالكهما وما بينهما، وهو المدبر والحاكم والمتصرف الذي لا معقب لحكمه، فاثبت على عبادة ربك، واصطبر على العبادة والطاعة وما فيها من المتاعب والشدائد، ولا تنصرف عنها بسبب إبطاء الوحي، هل تعلم للرب مثلا أو شبيها، يكون أهلا للعبادة؟ فهو الخالق والمدبر والرازق والمنعم بأصول النعم وفروعها من خلق الأجسام والحياة والعقل وما يحتاجه الإنسان وغيره، فإنه لا يقدر على ذلك أحد سواه سبحانه.

والمراد بنفي العلم نفي الشريك على أي وجه، والاستفهام للإنكار، وهل بمعنى لا، أي لا تعلم.

قال ابن عباس: ليس أحد يسمى الرحمن غيره تبارك وتعالى وتقدس اسمه.

فقه الحياة أو الأحكام:

دلت الآيتان على أمرين:

الأول- إن الملائكة رسل الله بالوحي لا تنزل على أحد من الأنبياء والرسل من البشر إلا بأمر الله مدبر الكائنات في كل زمان ومكان، والذي لا يغفل عن شيء ولا ينساه، إذا شاء أن يرسل الملك أرسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت