وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس: أن قريشا لما سألوه عن أصحاب الكهف، مكث خمس عشرة ليلة، لا يحدث الله له في ذلك وحيا، فلما نزل جبريل، قال له: أبطأت، فذكره.
وروي عن ابن عباس «أن جبريل عليه السلام احتبس عنه صلّى الله عليه وآله وسلّم أياما، حين سئل عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح، ولم يدر عليه الصلاة والسلام كيف يجيب؟ فحزن واشتد عليه ذلك، وقال المشركون: إن ربّه ودّعه وقلاه، فلما نزل، قال له عليه الصلاة والسلام: يا جبريل، احتسبت عني، حتى ساء ظني، واشتقت إليك، فقال: إني إليك لأشوق، ولكني عبد مأمور، إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست، وأنزل الله هذه الآية» .
ولا مانع من تعدد الوقائع وأسباب النزول.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى قصص الأنبياء كزكريا وإبراهيم وموسى وإسماعيل وإدريس، تثبيتا للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وذكر ما أنعم الله عليهم وما أحدثه الخلف بعدهم، وجزاء الفريقين، ذكر الله سبب تأخر الوحي على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، تنبيها على قصة قريش واليهود، من أولئك الخلف الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، وختما لقصص أولئك المنعم عليهم بمخاطبة أشرفهم محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي هو من ذرية إبراهيم.
التفسير والبيان:
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ، لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ، وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا عطف الله هذه الآية التي هي كلام غير الله على آية: تِلْكَ الْجَنَّةُ ..
التي هي كلام الله من غير فصل، وهو جائز إذا كانت القرينة ظاهرة، مثل عطف آية وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ [مريم 19/ 36] التي هي كلام غير الله، على قوله: إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [البقرة 2/ 117 وآل عمران 3/ 47] الذي هو كلام الله.
ومعنى الآية: بعد أن استبطأ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نزول جبريل عليه، أمر الله جبريل أن يقول: وما نتنزل نحن الملائكة بالوحي على الأنبياء والرسل إلا بأمر الله بالتنزيل على وفق الحكمة والمصلحة وخير العباد في الدنيا والآخرة.