فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 282397 من 466147

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا(72)

قوله:(ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا فيساقون إلى الجنة وقرأ الكسائي ويعقوب ننجي

بالتخفيف، وقرئ ثم بفتح الثاء أي هناك)لما كان التنجية فعل الله تَعَالَى لطفًا وكرمًا. قيل

هكذا ولم يقل ثم ينجي الَّذينَ اتقوا، ولما كان التنجية من عذاب جهنم مع ورودها أمرًا

عظيمًا عبر بنون العظمة وكذا الْكَلَام في (ونذر الظَّالمينَ) والْمُرَاد بالمتقين

المرتبة الوسطى، والْمُرَاد بالظَّالمينَ الكافرون وحال عصاة الْمُؤْمنينَ مسكوت عنها ولو تمحل

وعممت المتقين أو الظَّالمينَ إلَى عصاة الْمُؤْمنينَ لم يبعد.

قوله: (منهارة بهم كما كانوا) أي ساقطة بهم.

قوله:(وهو دليل عَلَى أن الْمُرَاد بالورود الجثو حواليها وإن المؤمنين يفارقون

الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم، وتبقى الفجرة فيها منهارًا بهم على هيئاتهم)وجه الدلالة

أنه لما ذكر أن الجميع واردون عليها؛ إذ الخطاب لعموم الْإنْسَان ثم قسمهم إلَى ناجين

وإلى متروكين فيها عَلَى حالهم وهو معنى قول المصنف منهارة بهم كما كانوا من [هيئاتهم]

من الجثي علم أن مقابلهم جاثون أَيْضًا لكنهم غير متروكين بل ناجون فيكون التقدير

ونذر الظَّالمينَ في حواليها بقرينة الجثو أي البروك عَلَى ركبهم وهذه الدلالة بمعنى

الأمارة فلا يرد أن هذا إنما يتم إذا ثبت أن لا جثو في النَّار وهو غير معلوم وأيده

المعترض بأن الظَّالمينَ لا يتركون حولها بل يدخلون النَّار عدلًا انتهى. وقول المص

منهارة بهم إشَارَة إلَى جواب ذلك بأن الْمُرَاد يترك الظَّالمينَ في حواليها تركهم فيها

منهارة بهم فإن حواليها لخورها وقلة استمساكها أدت إلَى السقوط في النَّار كما أشير

إليه في قَوْله تَعَالَى: (أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ)

الآية. والعجب من المورد وهو صاحب الكشف أنه كَيْفَ ذهل عنه مع

ظهوره غاية ما في الباب أن ما ذكره من كون الْمُرَاد الجثو في النَّار لا في حواليها

محتمل كما يؤيده ذكر جثيًا نكرة فيكون غير الأول لكن لا جزم فيه فيكون الْمُرَاد ما

ذكر في قَوْله تَعَالَى: (ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا) لكن الْمُرَاد هنا

مع السقوط في نار جهنم كما عرفته.

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: وهو دليل عَلَى أن الْمُرَاد بالورود الجثو حواليها. وجه الدلالة أن قوله(وَنَذَرُ

الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)معناه نتركهم كائنين عَلَى حالهم الأولى منهارة بهم أي

منهدمة بهم والباء للتعدية وحال هم الأولى هي الجثو المدلول عليه بقوله:(لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ

جَهَنَّمَ جِثِيًّا)فيفهم منه أن الورود الواقع في البين بمعنى الجثو لا بمعنى آخر إذ

حِينَئِذٍ يكون الورود حالهم الأخرى غير حال الجثو لأنه لو كان معنى غير الجثو لكان الأنسب

أن يقال ونذر الظَّالمينَ ورودًا أي واردين فيها الجثو فعلم منه أن معنى(وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا

وَارِدُهَا)وإن منكم إلا جاث حولها. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 12/ 254 - 276} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت