ادخروا لمعادهم عدة ويزدادوا غيظًا من رجوع السعداء عنهم إلى دار الثواب وشماتتهم
عليهم) ليرى السعداء بيان حكمة الحشر جَميعًا، ثم إحضارهم حول جهنم مع حضورهم
والْمُرَاد بالغبطة هنا المسرة فقوله وسرورًا عطف تفسير له.
قوله: (عَلَى ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع) عَلَى ركبهم أي جثيًا من الجثو
بمعنى البروك أي باركين عَلَى الركب لا من الجثوة بمعنى الجماعة. قوله لما يدهمهم بالدال
المهملة أي يعجزهم.
قوله: (أو لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التواصل إلى الثواب والعقاب، وأهل
الموقف جاثون لقوله تعالى (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً) على المعتاد في مواقف
التقاول) من توابع التواقف. أي الوقوف قبل التواصل إلَى الثواب الخ. وأهل الموقف جاثون
برمتهم سعيدهم وشقيهم لقَوْله تَعَالَى: (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً) أي باركة
مستوفزة عَلَى الركب وهذا هُوَ الْمُنَاسب للمقام؛ إذ معنى مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة كما
ذكره المصنف في تفسير هذه الآية لا يناسب هنا في مواقف التقاول، والتقاول تفاعل من الْقَوْل.
قوله:(وإن كان الْمُرَاد بالْإنْسَان الكفرة فلعلهم يساقون جثاة من الموقف إلى شاطئ
جهنم إهانة بهم، أو لعجزهم عن القيام لما عراهم من الشدة. وقرأ حمزة والكسائي وحفص
جِثِيًّا بكسر الجيم)وإن كان الْمُرَاد بالْإنْسَان الكفرة أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد به العموم كما ذكره أولًا
فالجميع جاثون فالْمُؤْمنُونَ يحدث فيهم الجثو حين الحضور حول جهنم من الخوف
والهول والْكُفَّار مستمرون عَلَى الجثو لا يستطيعون القيام من هولها، وأما المؤمنون يقومون
بعد ذلك فيمرون بالنَّار وهي خامدة أو يمرون عَلَى الصراط كما سيأتي في الدرس الآتي
وإن كان الْمُرَاد به الكفرة فلا يفيد حضور الْمُؤْمنينَ حول جهنم فلعلهم يساقون جثاة الخ.
صيغة الترجي لعدم الجزم بذلك لأن ظَاهر النظم ناطق بجثوهم حول جهنم. قوله إهانة لهم
وإن قدروا عَلَى القيام لكنهم منعوا عنه إهانة لهم أو لعجزهم، ثم قوله وإن كان الْمُرَاد
بالْإنْسَان الكفرة ناظر إلَى كون اللام في الْإنْسَان للعهد ولم ينبه عليه في قَوْله تَعَالَى:
(فَوَرَبّكَ لنحشرنهم) لكن أشار إليه هنا.
قوله: (حال مقدرة) قيل هذا بالنسبة إلَى الْمُؤْمنينَ ظاهر فإنهم ليسوا جثاة حال
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وإن فسر الْإنْسَان بالعموم، فالْمَعْنَى أنهم يتجاثون عند موافاة شاطئ جهنم عَلَى أن
(جثيًا) حال مقدرة لأن دخول الْمُسْلمينَ في أهل محشر يأبى أن يقارن حال الجثو
مضمون العامل؛ إذ يفيد قوله لنحضرنهم جثيًا معنى لنسوقنهم جاثين وهو [إهانة] للمطيع لا يليق
بلطف الكريم فالْمُنَاسب أن يجعل جثيًا حال مقدرة فالمعنى لنحضرنهم مقدرين عَلَى أنفسهم أن
يتجاثوا عند الوصول إلَى شاطئ جهنَّم. قوله وفي ذكر الأشد تنبيه عَلَى أنه تَعَالَى يعفو كثيرًا من
أهل العصيان وجه التنبيه عَلَى ذلك الْمَعْنَى أن الغالب أن يكون المفضول أكثر من الفاضل.