وهذا رجوع منه إلى مذهب الجماعة من أن حرف العطف إذا تقدمته الهمزة فإنما عطف ما بعدها على ما قبلها ، وقدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام ، وكان مذهبه أن يقدر بين الهمزة والحرف ما يصلح أن يعطف عليه ما بعد الواو فيقر الهمزة على حالها ، وليست مقدمة من تأخير وقد رددنا عليه هذه المقالة.
{أنّا خلقناه من قبل} أي أنشأناه واخترعناه من العدم الصرف إلى الوجود ، فكيف ينكر النشأة الثانية وهذه الحجة في غاية الاختصار والإلزام للخصم ، ويسمى هذا النوع الاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي ، وقد تكرر هذا الاحتجاج في القرآن: {ولم يك شيئاً} إشارة إلى العدم الصرف وانتفاء الشيئية عنه يدل على أن المعدوم لا يسمى شيئاً.
وقال أبو علي الفارسي: {ولم يك شيئاً} موجود أو هي نزعة اعتزالية والمحذوف المضاف إليه {قبل} في التقدير قدره بعضهم {من قبل} بعثه ، وقدره الزمخشري {من قبل} الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه انتهى.