استفيد من هذا الآيات آداب الدعاء [في المطبوع: الاعاء] وما يستحب فيه. فمنها الإسرار بالدعاء، لقوله خَفِيّاً ومنها استحباب الخضوع في الدعاء وإظهار الذل والمسكنة والضعف لقوله: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً} ومنها التوسل إلى الله تعالى بنعمه وعوائده الجميلة لقوله: {وَلَمْ أَكُنْ} الخ كما قدمنا.
{وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي} أي: الذين يلون أمر رهطي من بعد موتي، لعدم صلاحية أحد منهم لأن يخلفني في القيام بما كنت أقوم به، من الإرشاد ووعظ العباد، وحفظ آداب الدين. والتمسك بهديه المتين: {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً} أي: لا تلد من حين شبابها: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} أي: هب لي ولداً، يلي من الأمر ما كنت إليه وارثاً، لي ولآل يعقوب، في العلم والنبوة. وفي قوله: {مِنْ لَدُنْكَ} إعلام بأنه من محض الفضل وخرق العادة. لعدم صلاحية زوجه للحمل. وتنويه به لكونه مضافاً إلى الله تعالى، وصادراً من عنده. وآل يعقوب أولاده الأنبياء، عليهم السلام {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً} أي: مرضيّاً عندك قولاً وفعلاً. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 11 صـ 88 - 90}